صفحة رقم: 254
حربا عنيفة، و مضى جيش خالد منهزما و أسروا خالد و قتلوه و لجأ جيشه إلى بدر، و كان كثير بن أحمد شهفور في جيش خالد، و لما كان حال خالد هكذا جاء من هناك مباشرة إلى سجستان يوم السبت لثمانية أيام بقين من ذى القعدة سنة ثلاثمائة و أربع مع مجموعة من الجيش و بسط (أظهر) كثير بين الناس و عاملهم بالحسنى، و كان يحسن إلى الناس، و كتب رسائل إلى بست و رخد و أرض داور، و دخلوا جميعا في طاعته، و أرسل كثير أبا سهل بن حمدان إلى فرستاد، و لما مضى إلى هناك أعلن العصيان على كثير بن حمدان الذى أرسل محمد بن القاسم صهره مع جيش حتى قبضوا عليه، و جاءوا به إلى سجستان و أمر كثير أن يقتلوه و يمثلوا به، ثم جاء أبو إسحاق الزيدوى مع جماعة من العيارين و قصدوا كثيرا في صفر سنة ثلاثمائة و خمس، و أرسل كثير محمد بن القاسم مع جيش لمقابلة أبى إسحاق و تحاربوا، و في النهاية وقعت الهزيمة لأبى إسحاق و أسروا أخاه زكريا الزيدوى و مضى أبو إسحاق إلى خراسان، و أحضروا معظم رفاقه أسرى، و كانت هذه الحرب في ربيع الآخر سنة ثلاثمائة و خمس، ثم أرسل المقتدر عباس بن شفيق رسولا إلى كثير بن أحمد أنه ينبغى أن يسلم هذا العمل إلى بدر، فاجتمع الناس و قالوا: لا نريد أحدا إلا كثير ابن أحمد فأرسل بدر زيد بن إبراهيم مع جيش كثير إلى سجستان، و لما اقتربوا من المدينة خرج أتباع كثير و العيارون لحربه، و تحاربوا، و انهزم جيش بدر و أسروا زيد بن إبراهيم، و كان هذا يوم الأربعاء لعشر أيام بقيت من رجب سنة ثلاثمائة و خمس، و جاء عباس بن شفيق من سجستان بطريق آخر برسالة ابن الفرات و محتواها أن يرسل بدر زيد بن إبراهيم و يخلصه، و خلص كثير بن أحمد زيد و خلع عليه و أعطاه جوادا و بغلين و خمسة جمال و ألف دينار و عشرة ثياب و أرسله، و أعطى عباس بن شفيق ستمائة ألف درهم إلى ابن الفرات، و لما كان يوم السبت لليلتين باقيتين من شوال سنة ثلاثمائة و ستة، و خرج كثير بن أحمد متنزها ناحية كركوى في هودج، و كان معه القادة و غلامه تكين في الهودج فعاد رفاقه، و قطعوا