الصفحة 254 من 342

صفحة رقم: 261

على باب المدينة خرج في رمضان و دخل المدينة في ذى الحجة و كتب في هذا الوقت رسالة إلى أبى حفص عمرو بن يعقوب، و كان أبو حفص (1) متنكرا في بغداد حتى يعود و دخل المدينة في المحرم سنة ثلثمائة و إحدى و عشرين و عظمه الأمير أبو جعفر و أجله و أكرمه و خلع عليه و عرضوا عليه الأعمال، و أعلن بايزيد بنكى و بازكريا زيدوى و قراتكين الثلاثة كلهم الطاعة و دخلوا في أمره و لما عاد الرذدانى من هناك غضب عليه و حبسه، و بقى في الحبس سنوات، ثم هرب من السجن، و كانت الأعمال تسير على يد أبناء طاهر الأصرم أبى الخير و أبى هض و أبى القسم، و لما جاء الأمير أبو حفص عرضوا عليه الأعمال فقال لى عملان في سجستان ثم إن الصدر الذى تملكه لست مشتريا له و الآن مضى مائة و لا أريده و كان لى مجلس الرئاسة و أسلمته للرياح و لم يكن لى كفايته التى كنت تملكها فأعلم أنك أحق منى بذلك فأنت جعلتنى أميرا للمدينة و الآن أعطيت كندمك فذهب مائة و كنت أميرا آخر للماء، و أعطيت فلانا لمحمد بن عبد الرحمن حتى ذهب صفاؤه (ماؤه) و الآن لم يبق لى عمل و لا أريد و لن أعمل، و في النهاية قالت السيدة والدة الأمير أبى جعفر لا ينبغى لك عمل و في النهاية جعله صاحب المظالم و كان في كل يوم مظالم للجيش و جلست في مجلس المظالم و تدبر الأعمال (الأمور) ، و كان الأمير أبو جعفر رجلا يقظا سخيّا عالما و أهل فضل و كان له نصيب من كل علم، و كان مشغولا ليل نهار بشرب الخمر و إعطاء الهدايا و العطايا و استراح الناس (أهل الدنيا) فى عصره، و لم يكن عظيم في مثل شجاعته في هذه العصور، و كان يقسم الساعات و الأوقات فمنها وقت الصلاة و قراءة القرآن و وقت للنشاط (للسرور)

(1) أبو حفص هذا هو عمرو بن يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث الصفارى، تولى إمارة سجستان في رمضان سنة 299 ه، ثم أسره السامانيون فأرسلوه إلى بغداد، و يقول ابن الأثير: إن الخليفة المقتدر في هذا العام أطلق سراح طاهر و يعقوب ولدى محمد بن عمرو بن الليث و خلع عليهما، و من المعلوم أن أبا حفص المذكور وجد الخلاص في هذا الوقت و تنكر في بغداد (من تعليقات بهار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت