صفحة رقم: 262
و وقت للطعام و وقت للنظر في أمور الملك و وقت للراحة و الخلوة، و قد عظم ذكره في العالم عند عظماء الدنيا.
حديث ماكان (1) مع الأمير أبى جعفر
أعلم أنه أرسل إلى ماكان رسولا و وجد أبو الحسن الخارجى الرسول وسط زره في القلعة قال أبو الحسن: أين تمضى؟ قال إنه يرسلنى دائما إلى كان رسولا فمزع أبو الحسين و قال:
أنا أجعل لحيتك فالا لى يا رسول * * * فإن ما كان ينتف لحيتك كلها من أصلها
و مضى الرسول إلى ماكان و داعبه ما كان و أحسن إليه، و في النهاية شرب ذات ليلة و ثمل فأمر بحلق لحيته، و ندم بعد ذلك عندما أفاق، و أعطى الرسول الخلع و أغدق عليه المال و اعتذر و انتظر حتى نبت شعر لحيته و أعاده إلى قضاء الحاجات و اعتذر إليه فقال الرسول: أيها الأمير لم يكن هذا ثم ألا إن هذا كان فألا صنعوه في سجستان، و من صنع الفأل أتم العمل، و لما عاد الرسول إلى سجستان، كان الجاسوسى قد عرف أبو جعفر فسأل الرسول فأعاد (فقص) القصة، فنادى أبو الحسين الخارى لكنه أنكر ذلك، فحشد الأمير ألف فارس و لم يقل أين مضى، و أركب خمسمائة ناقة و خمسمائة رجل مترجلين.
و سلك طريق صحراء كرمان و قال الناس: لعله سيمضى إلى الكفجان (2) ، و لم يكن لأحد خبر حتى بيتهم في الرى، و قبض على ماكان و أحضره إلى سجستان
(1) ماكان: ماكان بن كاكى من أعيان الديالمة.
(2) السبكى اسم طائفة يعيشون في بلوجستان التى يسميها العرب القفص و يقال لها بالفارسية كوج.