الصفحة 256 من 342

صفحة رقم: 263

و أخذ خزينته و ماله، و أحضر ألف حصان عربى و خمسمائة جمل، و أخذ منه هناك ألف ألف درهم، ثم أحسن إليه و أطلق سراحه و ضيفه و لكنه تغير (غضب) عليه في سكره، و أمر بحلق لحيته ثم طلب المعاذير الكثيرة و أحسن إليه حتى نبتت لحيته، و في ذلك الوقت خلع عليه و أعاده.

حديث نصر بن أحمد مع الأمير أبى جعفر

قالوا هذا الخبر في مجلس أمير خراسان، فتعجب من همته و مروءته و شجاعته، و كان ما كان يعادى أمير خراسان، و شرب الخمر ذات يوم و قال: نحن نمتلك النعم كلها و لكن ينبغى أن أشاهد الأمير أبا جعفر، و الآن ينبغى أن نذكره (لنشرب على ذكراه) ، و كان عظماء خراسان جميعهم قد حضروا، فشرب على ذكراه و شرب كذلك أعيان خراسان جميعهم، و لما وصل إليه الشراب المغلى ختم على الجام السيكى (1) ختم على جامه و أرسل عشر قطع من الياقوت الأحمر و عشرة تخوت من الثياب، و عشرة غلمان و عشر جوار تركيات و عليهن مرتديات الحلى و الحلل و الخيول و الأحزمة، أرسلها جميعا إليه في سجستان، و كان الرودكى قد قال في هذا شعرا و أرسله، و منذ ذلك اليوم جرى الشعر على لسان أمير خراسان، و لو لم يكن الأمير قانعا برأى الأمير أبى جعفر، و لم يكن له هذا التدبير و الرأى و الحكمة لاستولى على الدنيا كلها و هذا هو الشعر:

ينبغى أن نقتل أم الخمر قربانا* * * لأنها أخذت ولدها و سجنته

(1) السيكى كلمة مركبة من (سه يكى) بمعنى الشراب المغلى و يتجزأ ثلثاه و يبقى الثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت