صفحة رقم: 276
إحدى و أربعين، و مضى أبو الفتح إلى هناك و زجرهم على هذا، و وقع الخلاف ثانية لأبى الفتح بسبب عصيان تازى مندرك، و خرج من المدينة و مضى إلى كركوى و منها إلى قوقة، و أرسل أطلمير أبو جعفر الرذدوانى و الجيش في طلبه و عاد أبو الفتح و جاء إلى جروادكن و هناك اجتمع حول الغوغاء الناس الغوغائيون، ثم بايعوا هناك أبا العباس بن طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث، و قالوا هذا ملك نيمروز أليق من الأمير أبى جعفر لأنه ملك بن ملك و الأمير أبو جعفر ملك من ناحية أمه، و اتحد أهل بسكر في هذه البيعة، و كان أبو الفتح قائدا لجيشه، و جمع الجيش و قصدوا القصبة و جاءوا إلى باب المدينة، و وقعت الحرب بين الجيش، و وصل أتراك (1) بست لمساعدة الأمير أبى جعفر و لم يكن لأبى الفتح طاقة بهم، و مضى منهزما، و أغار معظمهم من خلف على جروا دكن و بيش زره، و أرسل الأمير أبو جعفر الرزدانى إلى أوق على أثرهم و لم يجدهم و أقام بها، و خرج أهل أوق عن طاعته، و اجتمعوا في برونج، و تحاربوا و انهزموا، و قتلوا في هذا اليوم ستة عشر رجلا من قادتهم، ثم أرسل الأمير أبو جعفر أحمد بن إبراهيم إلى أوق، و استراح الناس معه، ثم جاء سليمان بن عوف برسالة من خراسان إلى الأمير أبى جعفر بأمانه معه ثلاثة آلاف رجل و أعطاه ناحية أوق (قتل الأمير الشهيد أبى جعفر(رحمه اللّه ) ) .
ثم كان غلام الرزدانى و كان الخير يغمره من قبل الأمير أبى جعفر، و دبروا تدبيرا عبد اللّه بن محمد بن اسماعيل مع أبى العباس بن طاهر بن عمرو و مع إبراهيم ابن سرخ و جماعة من خواص خدامه و قتلوه في مجلس الشراب في الجوسق الخلفي، و أغاروا على بيت المال، و كان قتله ليلة الثلاثاء لليلتين من ربيع الأول سنة
(1) إن أتراك بست من أتباع القراتكين و عبيد السامانيين و هم في أول الأمر كانوا قد خالفوا نصر بن أحمد سنة 318 و اتفقوا مع إخوته و قدم من لخ إلى بست و بقى هناك إلى أن مات و حملوا نعشه إلى أسيجاب (الكامل ج 8، ص 66) و بعد ذلك وجد بايتوز الترتى المشهود و صار رئيسا عليهم و لذلك يسمون بالأتراك البيتوزيين و قد سقط على يد سبكتكين (من تعليقات بهار) .