الصفحة 274 من 342

صفحة رقم: 281

ماكان رجلا فاستودع كل ذلك المال عنده و ركب في اليوم التالى، و قال لهذا الوكيل: لقد أخفيت شيئا في هذه الصحارى فأمضى لأحضره، ففكر في هذه الأعمال لأنى سأبقى يوما أو يومين، فمضى و معه الحبنية و أخذ تابعا و بغلا و قدرا من الطعام، و سلك طريق خراسان، و لم يكن لأحد خبر، و لما وصل بخارى بعد مرحلة كتب رسالة إلى أمير خراسان و أخبره و في اليوم التالى ركب أمير خراسان مع جيش و مضى بنفسه فرسخا ليستقبله و وقف على ربوة حتى مضى العظماء و القادة لاستقباله و رأى، ثم جاء الخادم و أبو الحسن الكاشانى مع خمسمائة غلام مسلحين تسليحا تاما، و مضوا ليستقبلوه و قال أمير خراسان إن ما فعله الوكيل و أبو الحسن الكاشانى و فتيك الخادم للأمير طاهر و هم الذين يأخذون الرواتب و حافظوا على الجيش و اشتروا الغلمان و الخيل و الحمير، و ما كان لأحد إلى يومنا هذا في خراسان تجمل مثل ما كان لطاهر بن أبى على، و كل ما صنعه هذا الرجل لم يستحسنه من كلامه و عمل و لم يقبل شيئا من ماكان، و كان السلطان محمود ابن سبكتكين يروى هذه القصة عن الأمير طاهر أبى على في مجلسه، و كان يقول ينبغى لى أن أراه حيا، ثم أعطاه أمير خراسان خلعا جميلة، و من هناك أرسل رسالة إلى الأمير أبى جعفر حتى أعطاه فراة، و كان هناك حتى وقعت هذه الأحداث، فوجد أمير سجستان فمضى سعيدا و أحسن إلى الناس، و بقيت له السمعة الطيبة على الدوام، و لما استقام له أمر سجستان سحب جيشه في سنة ثلاثمائة و سبع و خمسين، و مضى إلى بست، و مضى الترك منهزمين من بست، و تركوا بست خالية، و دخل الأمير طاهر بست بلا حرب و لا قتل، و خطبوا له، و مكث هناك مدة، و لم يكن له خبر حتى هجم بايتوز (1) و كانوا غافلين، و قتلوا جماعة من المشاة

(1) بايتوز: كان اسما للأتراك الذين كانوا في بست و وقع بينه و بين من يسمى طغان التركى نزاع و استولى طغان على بست و التجأ طغان إلى الأمير سبتكتكين أن استولى على بست بالعنف و المكابرة و هجم سبكتكين على بايتوز في بست و أسند إلى طاغية الحكم (تاريخ العتبى) و كان أبو الفتح على بن محمد-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت