الصفحة 280 من 342

صفحة رقم: 287

تصالح الأمير خلف مع الأمير حسن و النزول من القلعة

و نزل الأمير حسين من القلعة، و خرج الأمير خلف من المقابر فعانقه و بكى بكاء مريرا، و تلا الأمير خلف هذه الآية (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي) (2) ثم قال شكرا للّه تعالى على أنى كنت حيا حتى رأيت هذا الوفاق، و قد بقيت لى من أسرتك العظيمة و قوى ظهرى بك و الآن ما رأيك في الولاية و قد حسن هذا العمل الآن، ما هو موجود كله لم تقتصر فيه، و بما أن الاتفاق تم الآن، فلنعتبر (نصمم على أن ولايات العالم كلها ميراث لنا، و لكن يوجد غرباء، و الآن و قد صفت القلوب و بفضل اللّه تعالى حسن هذا الأمر و أن أثر النصر و الفتح لهذا العالم إنما ببركاته و أجلسه و ركب و مضى مع الجيشين و الغلمان في جمع واحد العالم، و مضى الأمراء اثنين اثنين متقابلين و نزلوا في محلة فراة و كانت النزل(3) جميلة، و أرسل الخلع الكثيرة و أحسن إلى غلمانه الواحد تلو الآخر، و أعطاهم الذهب و الصلات و الرواتب، و أرسل الشراب و المطربين و قال: إن الأمير حسين يحب الشراب، و لما مضت عشرة أيام أرسل رسالة محتواها اعلم أنك مستاء للحصار الضيق المضروب على القلعة، و عندما يأتى نمضى إلى باب طعام للتنزه و الصيد و الفرجة حتى ينشرح قلبك و قلب أطفالك قال: الأمير حسين هذا عين الصواب، فتجهزوا و مضوا و أقاموا في كل منزل وليمة أفضل من الأخرى حتى وصل طاق و هناك أقام أحسن وليمة، و ضيفه عشرين يوما، و في النهاية توفى الأمير حسين، و أقام له الأمير خلف مأتما و بكى كثيرا، و استدعى غلمانه و قال:

ماذا تريدون أن أصنع من أجلكم، و الآن جرى القضاء و لا مرد لقضاء اللّه فقبلوا الأرض و قالوا: نحن ميراث سيدنا و عبيده، و إذا كنا نليق بالخدمة و إلا فبيعنا ثم

(1) أصل الآية (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي) [سورة يوسف آية 100] .

(2) النزل: بضم النون و سكون الزاى، النزل ما هيئ للضيف (المنجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت