الصفحة 282 من 342

صفحة رقم: 289

قصدت السيد الملك المؤيد* * * و خد المكرمات به مورد

بأرض تنبت الآمال فيها* * * لأن سحابها خلف بن أحمد

و يقول كذلك:

اكفف بحق اللّه عن هذا الصلف * * * بحياة من جمع المكارم و الكلف

ملك الملوك بن الملوك عن السلف * * * خلف بن أبى ليث خلف (1)

و إذا ما ذكرت قصة سياسته و عظمته و همته و وزارته و كفايته فإن القصة تطول، و قد سماه عظماء العالم كلهم الأمير السيد الملك العالم العادل ولى الدولة لأنه لم يبلغ أحد في المكارم مبلغه و لم يكرم أحد رجال العلم و الدين مثل ما أكرمهم، و لم يقمع أحد رجال السفه و المخالفة و أهل الشر مثله، و كان الأمن مستتبا في صحرائه أكثر استتبابا منه في بساطه، و لم يكن لأبنائه فرصة أن يرفعوا أصواتهم على الخدم، و كان له العقاب و الأمر، و كان له ألف جاسوس في الدنيا كلها فكان كل من ذهب إلى التركستان و الصين و الهند و الروم جاء و يخبره، و كان يقظا و كان له ألف فارس يغيرون على بست و زابلستان و واحد ناحية فارس و كرمان و واحد ناحية هراة و فوشنج و قاين و أخذها (استولى عليها) و كان يعتقل قادتهم في أرك حتى لا يجد أحد القدرة على التعدى على ولايته، و لما تدهورت الدولة و انتهى عصرها نقول الآن قصته و أولاده، توفى الأمير أبو نصر و الأمير أبو الفضل كلاهما بلا سبب، و اعتقل الأمير عمرو رهينة في عصر منصور بن نوح في بخارى بسبب الجيوش التى أحضرها، و قبوله المال، و لما مات منصور بن نوح

(1) مدحه كل من أبى الفتح البستى و أبى منصور الثعالبى، كما ذكره العتبى في تاريخه و ذكر أبياتا لبديع الزمان في مدحه، و لكن الأشعار التى وردت في العتبى لم تكن هى هذه الأشعار (من تعليقات بهار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت