صفحة رقم: 291
من الخيول و السلاح و الخزائن. و أصبح رجلا مشهورا في الدنيا بشجاعته و مروءته و حكمته و سخائه، و سر الأمير خلف به و فرح بأبيه، حتى مضى الزمان و أصابه الحسد، و مضى الأمير خلف إلى جبل أسپهبد مع حرمه و خدامه، و اتفق أن أمر السلطان محمود سبكتكين من هناك بجيش عظيم و كثير من الفيلة، و سمع أن الأمير خلف هنا مع حرمه و النساء في الجبل، و كان جيش الأمير طاهر في سجستان، و مضى السلطان محمود إلى سفح الجبل لثمانية عشر يوما مضت من جمادى الآخر سنة ثلاثمائة و تسعين، و لم يكن مع الأمير خلف أحد إلا النساء و خدامه السود.
مجى ء السلطان محمود بن سبكتكين رحمة اللّه إلى سفح جبل إسبهبد
و لم يكن له قياس، و استولى على الجبل بحيث إنه لم يستطع أى شخص إضاءة مصباح في الليل لأنهم في هذه الساعة ملأوا البيت بالسهام و هيأوا المنجنيقات، و في النهاية قبل الأمير خلف الصلح و قبل مائة ألف درهم (1) و خطبوا للسلطان محمود، و كتبوا اسم محمود على وجه السكة، و عاد السلطان من هناك يوم السبت لأربعة أيام مضت من رجب سنة ثلاثمائة و تسعين، و توقع الأمير خلف أن الأمير طاهر و جيش سجستان سيبيتون جيش السلطان، و كانوا ينتهزون منهم غفلة، و لما استعدوا (جهزوا) كان السلطان قد مضى، و خشى الأمير طاهر أباه فعصاه و استولى على فيله و جيش أبيه، و مضى إلى كرمان، و مضى هكذا إلى فارس و لم يقاومه أحد.
(1) ذكر العتبى في تاريخه أن المال الذى اصطلحوا عليه كان مائة ألف دينار و ذكره الكرديزى في تاريخه ألف دينار أيضا.