صفحة رقم: 296
عظيم عن طريق كش، و نزل على باب قلعة طاف، و بدأ الأمير خلف الحرب، و مضى المشايخ و أهل المدينة جميعهم إلى محمود، و قصد فتح القلعة، و استولى على ريعن خارج القلعة، و قصد ربض ميان، و علم الأمير خلف بعجزه، و مضى خواص سجستان و عوامهم إليه فتصالحوا، و استجاب له السلطان محمود قائلا:
انزل كما تريد و بقدر ما تريد و لا شأن لأحد قط بمالك و أهلك و اختر لنفسك أى جهة تريد أن تمضى حتى أرسلك إليها، فإن أهل سجستان لا يسرون بك على أى وجه، و ليس هذا شغلا تكلفته، و لكن صنعته على نفسك فماذا نستطيع أن نفعل في تلك الحالة التى وقعت، فنزل الأمير خلف بعد صلاة العشاء ليلة الأحد الثانى عشر من صفر سنة ثلثمائة و ثلاثة و تسعين، و عليه الطيلسان في هيئة العلماء و الزهاد و ركب حمارا مصريا و أمامه شموع موقدة.
هبوط الأمير خلف من قلعة طاق للصلح و ذهابه من سجستان إلى خراسان
و دخل أمام السلطان محمود، و لما اقترب منه نهض محمود و عانقه و أجلسه بجانبه و سأله سؤالا حسنا و استرضاه و طيب خاطره و أمل آمالا حسنة و سأله في النهاية لما جاء الأمير إلى سجستان أصبح الحال على جملة هذا (هكذا) فأين تريد و أى مكان يختاره لنفسه قال الأمير خلف: لى صداقة مع ابن كاكوى (1) و إذا ما سمانى (تركنى) هنا فأنا أحب هذا أكثر و إلا ما استصوبه و رآه السلطان فأعاده إلى
(1) هو علاء الدين بن كاكويه من الأمراء الديالمة، و صاحب أصفهان، و كنيته أبو جعفر و أبوه دشمنزيار خال مجد الدولة، و يسمون الخال في اللغة الفارسية الديلمية كاكو و كاكوى (من تعليقات بهار) .