الصفحة 293 من 342

صفحة رقم: 300

كثيرا من المشاة مع الأمير أحمد بن أبى الحسن بن كاشانى، و قتل كثير من عوام سجستان، و استولى أبو الحسن بن أبى على مع القبجى في اليوم نفسه على باب فارس و با بكركوى و أبو سعيد بن حسين على باب طعام، و حاصروا أبا بكر و رجاله في القلعة و المدينة و القصبة و جيش السلطان و العيارين، و نزل الأمير أحمد أبى الحسن الكاشانى في در فارس و أبو الحسن بن بو على و القبجى في در كوكوى و أبو سعيد بن حسين في در طعام، و كانوا يقيمون الاستحكامات حول القلعة، و كان هذا كله آخر شعبان سنة ثلثمائة و ثلاثة و تسعين، و كانوا يحاربون كل يوم في كور (1) القلعة حتى وصل السلطان محمود في اليوم الثانى من عيد الأضحى (2) بجيش كثيف و نزل في حلفا باد، و ركب في اليوم التالى، و طاف حول ضفة باركين و القلعة كلها و نظر و بدأ في تدبير الحرب و الاستيلاء على الحصن من البداية، و وضع المنجنيقات، و استولى على الأرض المجاورة و نصب على ضفة باركين (البركة) و على كل جهة مقابلة لأرك منجنيق عروسى و أطلقوا المنجنيقات، و هدموا جزءا من خضر أبرارك فقال محمود جاء بفأل حسن و النصر لنا، و لما مضت خمسة أيام على العيد كان يوم الجمعة و لم يصل أحد في المسجد الجامع لسجستان لانكسار (الانفطار) قلوب أهل المدينة و القلعة، و لما كانت ليلة السبت و في وقت صلاة العشاء قالوا لأبى الحسن الكنهنزى حيث كان عيار صديقا لأبى سعيد فتح در طعام و نادى محمود و لم يكن لأبى بكر و جمعة خبر قط حتى صعود الغلمان كلهم من قصر محمود إلى القلعة، و صعدوا على السور و قرعوا الطبل و نادوا محمود و جعلوا يغيرون و يحرقون و أحرقوا الأسواق و القصور، و أغاروا

(1) كور: بفتح الأول و كورة بالفتح و الضم: هى الأرض الممتلئة بالمرتفعات و المنخفضات و المراد بها هنا الاستحكامات حول القلعة.

(2) يذكر ابن الأثير أن هذه الحرب و فتح هذه القلعة كان في شهر ذى الحجة سنة 393 ه (ابن الأثير ج 9، ص 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت