الصفحة 292 من 342

صفحة رقم: 299

أحضروا هؤلاء العيارين، و جمعوا الناس، و لم يوجد طبل فجاء بقدر كبير من النحاس و طرقوها و هتفوا لأبى بكر، و استولوا على المدينة، و قصدوا القبجى و ركب القبجى و الجنسين في الليل و خرجا من المدينة منهزمين، و نزلا في كركتك و محلة ميار، و دخل الأمير أبو بكر في قلعة أرك و استقر هناك، و اجتمع الناس معه، و خطبوا له في يوم الجمعة، و كان محمود قد أمر أن يثقبوا سور المدينة ثقوبا كثيرة، فعاد من سجستان حتى لا يكثر الفساد، فأمر أبو بكر بترميمها، و كان جيش السلطان في كرنك، و مضى خلق كثير منهم و بإراداتهم ما يقرب من ألف فارس في نواحى سجستان، و كان أكثر الهنود كفارا فقتلوا معظمهم، و استولوا على الخيول و الأمتعة أمام بيش زرة، و لجأ بادار (1) أبو فضل و بادار مظفر ابنا أبى نصر أبى العباس و إسحق بن عروة و مائة فارس منهم إلى الأمير أبى الحسن الكاشانى و كان معه ألفا رجل في ييش زرة، و لم يكونوا عصاة للسلطان، و لكن عاونوا جيشه و أرسل الأمير أبو بكر الرسائل و الرسل إليه إلا أنه لم يقبل و لم يحضر، و قال: لقد انتهت هذه الدولة و لا يمكن أن يدوم هذا العمل، و جاء غلمان الأمير خلف و مائة فارس إلى الأمير أحمد أبو الحسن الكاشنى، و كان أرسلان الزنجى نقيبا، و أقام القادة المعروفون و هو في رندان (2) حتى اجتمع أولياء السلطان من فراة و أوق و ييش زرة ثم قصد القصبة و مضى مع الجيش السلطانى و استقر في مكان، و حارب أبو بكر أبا الحسن الحاجب قائدا لجيشه، و مضى المفترون إلى السور و ارتقى المفترون على السور، و كانوا يحاربون كل يوم، و لما وصل الخبر إلى غزنين، كان مع القبجى إلى سعيد بن حسين و أبا على بن أبى الحسن و كانا قائدين عظيمين، و مضوا من هناك مع نوح من جيش محمود، و علموا بخبر عودة السلطان من الهند، و دخل جيش محمود من باب نواى في هذا اليوم، و كان القوم

(1) ذكر في موضع آخر (بادار بو جعفر) و يبدو أن (بادار) كان لقبا للأعيان و أصحاب الضياع.

(2) راندان: اسم مكان و من المحتمل أن تكون تصحيفا لكلمة (روذان) و قد كررت في هذا الكتاب كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت