الصفحة 291 من 342

صفحة رقم: 298

إليك سجستان، و لكن أبا بكر بن ينهى يقول: إنك لست أهلا لذلك فتجلد طاهر و أظهر الحكمة، و لما كان قال هذا و هو المعتمد و لم يثر قوله أى خلاف و قال: إنه يقول الحق (إن ما يقوله حق) ثم سلم المدينة و الولاية إلى قبجى إلى الحاجب و جعل الوكالة لأبى على شاد بناء على اختيار المشايخ، و أمر أن يخطبوا لقبجى و كان هذا كله في صفر سنة ثلاثمائة و ثلاثة و تسعين، و عاد السلطان محمود بطريق بست و مضى.

بداية تولى الترك على السجستانيين

و لما خطبوا باسم الترك على منبر الإسلام، كانت محنة سجستان في هذا اليوم، و لكن لم ينل سجستان أى ضرر إلى ذلك الوقت، و منذ عهد يعقوب و عمرو لم يكن في العالم كله بلاد قط أكثر عمرانا من سجستان، و سموا دار الدولة نيمروز حتى ذلك اليوم الذى أخرجوا منه الأمير خلف سجستان بسبب الثورة التى قامت عليه حتى رأوا ما رأوا و ما زالوا يرونه، و يعلم اللّه تعالى أنه تنقضى عدة أزمنة و هكذا كان الشأن على هذا النحو حتى جمادى الاخر من السنة نفسها، و في تلك الليلة التى لم يكن فيها خبر حتى ذلك اليوم الذى صاح فيه غوغاء المدينة و عيار خوج (1) و اضطربت المدينة، فقد رجع هؤلاء القادة و العيارون الذين استقدمهم السلطان محمود معه، و كان تركهم في بست و غزنين، و مضى إلى الهند بحيث لم يعلم عنه خبر فظنوا أن محمود ربما مضى فاستولى عليهم الطمع و الفساد، و كان أبو بكر بن عبد اللّه حفيد الأمير خلف من ناحية البنت و أبو الحسن الحاجب فقد

(1) خوج: اسم محلة أو ناحية في زرعج متصلة بالمدينة، و يقولون عنها إن العيارين رفعوا صوتهم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت