الصفحة 296 من 342

صفحة رقم: 303

الدولة فناخسرو (1) ، و مضى من سجستان إلى حضرة السلطان محمود، و قد رعى جانبه و أعطاه جيشا و أرسل معه الأمير أبا العباس بن طاهر إلى كرمان حتى وجد الجاه و الملك بمساعدة جيش السلطان، و في هذا العام هبط ثلج صعب في سجستان حيث جف كثير من الأشجار و النخيل و الحقول، و تخربت القصور من هذا الثلج، و كان هذا كله أثناء عمل السيد أبى منصور بن الخوافي، و كان رجلا داهية، و قتل خلق كثير في سجستان، إلا أنه قتل جميع المفسدين، و كان خيرا مع أهل الخير و الصلاح، و كان حييا و سخيّا و كفئا في تدبير العمل، و أعلن كثير من الناس العصيان في عصره مثل أبى الليث بن أبى القصر بن ملك و طاهر بن أبى محمد ابن أحمد بن طاهر الحذيقى، و كان معهم كثير من الناس و الدواب، و كانوا عصاة و قتل كلاهما، و كان في سجستان دائما ألف رجل من العصاة في عصره، فقبض عليهم و قتلهم، و إذا ما قلت قصته بتمامها فإنها تطول، و بعدهم أعلن ناصر ابن محمد بن كازن العصيان، و لم يستطع القبض عليه (الإمساك به) ، و لما تم عزله جاء عزيز محمد الفوشنجى و لجأ إليه (أمن عنده) ، و مات بنفسه، و لما جاء عصر أبى منصور و شكاه كثير من الناس، و كان الأمير قائد الجيش قد مات في السنة نفسها سنة أربعمائة و ثمانية عشر، جاء حسنك (2) النيثابورى بأمر السلطان محمود إلى سجستان، و أحضر معه عزيز بن قوشنجة ليلة السبت الثانى من جمادى الأول، و دخل القصبة في السنة نفسها، و عزل أبا منصور و جعل عزيز عاملا (خليفة) .

(1) عضد الدولة و فناخسرو الملقب بشاهنشاه و المكنى بأبى شجاع هو ابن ركن الدولة حسن بن بويه و قبره في النجف.

(2) هو أبو على حسن بن محمد الميكالى المعروف بالأمير (حسنك) آخر وزراء السلطان محمود الغزنوى أسند إليه السلطان رئاسة نيسابور، و أظهر في تدبير أمور هذه البلاد حنكة و دعاء و كفاءة، و بهذا كبر في عين السلطان، و أسند إليه أعمال ديوان غزنين، و قد وصفه العتبى في آخر كتابه وصفا بليغا، و قتل في سنة 411، أو سنة 422 في بلخ على يد السلطان مسعود بن محمود و بتحريض من أبى سهل الزوربى و صلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت