الصفحة 321 من 342

صفحة رقم: 328

و قتل العالم أبو الحسن القاضى يوم الثلاثاء لسبع ليال بقين من صفر سنة أربعمائة و اثنتين و تسعين، مجي ء الأمير مأمون إلى برنج في شهر جمادى الأول في سنة أربعمائة و ستة و تسعين، مجي ء الأمير برغش (1) قائد جيش السلطان سنقر إلى سجستان في آخر شهر صفر و معينة إلى أسفل (سفح) المدينة و التصالح على أن ينزل إليه كل من الأمير بهاء الدولة خلف و الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل (2) و استخدم إليه أمير تاج الدين إلى بلخ و ترمد و كان هناك ستة أشهر حتى رمضان من السنة نفسها في أول شهر جمادى الآخر سنة أربعمائة و تسع و تسعين، و ظهرت علامة في السماء و كانت تظهر كل ليلة في وقت صلاة العشاء حتى ينتصف بالليل أو أكثر مثل عمود و أكبر من وجه سطح الأرض حتى كبد السماء، و كانت تلك الرأس التى على الأرض متصلة و منتصبة على الدوام، و كان لونها أبيض، و ظلت هكذا شهرا ثم اختفت، و عصيان الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل لابنه في غرة شهر رجب في السنة نفسها، و قامت بينهما الخصومة حتى مضى تاج الدين في النهاية، و انضم إليه معظم أهل أوق و سجستان قادة سجستان جميعهم و من أوقش زرة و النواحى الأخرى، و مضى في غرة شهر رمضان، و استولى على باب المدينة، و بدأت الحرب و استمرت حتى يوم الإثنين الثانى و العشرين من شهر رمضان من العام نفسه، و في النهاية دخل الأمير الأجل تاج الدين أبو الفضل و تولى الإمارة في هذا التاريخ، و هرب الأمير شاهنشاه أخوه، و أعلن العصيان و استولى على قلعة طاق و قتل حاكمها و أغار بعضهما على بعض، و كان الأمير بهاء الدولة في هذه الوقت في المدينة و في النهاية هرب و مضى إلى قلعة طاق

(1) الأمير برغش أمر في سنة 494 ه بقلع و قمع الملاحدة في قهستان و طبس، و فتح طبس في عام 497 ه (ابن الأثير ج 10، ص 112) .

(2) تاج الدين أبو الفضل بن بهاء الدولة خلف بن أبو الفضل نصر بن أحمد، و قصص شجاعته و نجدته تملأ صحائف التاريخ (ابن الأثير، ج 10، ص 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت