صفحة رقم: 345
و المتصلين به بالخيول العربية و الهدايا الكثيرة و ذلك لخدمة الشاه المعظم ركن الدين محمود، و أقام هناك مدة عام، و أحاط مدينة حنبيص بسور و حفر خندقا في هذا العام بسبب عفونت كرمسير، و انتشر في هذه الولاية مرض صعب و مرض الناس و مات معظمهم، و مرض أيضا الشاه المعظم ركن الدين محمود كما مرض جميع رفاقه.
و لما كان الحال هكذا، حملوه على محفة إلى ولاية نية، و بقى هناك عاما طريح الفراش، و لما شفى من مرضه أرسل شخصا إلى أبيه يقول له إن مولانا هذا غادر الوطن منذ وقت طويل و كابر مشقة الغربة و تقلبات الدهر و أصبح اليوم وقت خدمة أبيه الهرم فمن الواجب أن يجد هذا الولد نصيبا له من الولاية، و لم يجد جوابا لهذا المعنى، فأرسل إليه رسولا مرتين أو ثلاثة.
و عرض عليه مثل هذا، و ما أجابوا و لو بلا صواب، و بذلك تجدد ظهور العداء بينهم، و كان الشاه المعظم ركن الدين محمود يأتى عدة مرات مع خدامه إلى نواحى سجستان و كان يخرب أطرافها حتى قدم مرة مع مائة فارس من خدامه خلف المدينة، و أرسل شخصا إلى خدمة الملك المعظم نصير الحق و الدين و عرض عليه أن في خدمته عدة آلاف من الفرسان و المشاة المحاربين و معلوم لخدمتك أنه ليس مع ابنك أكثر من مائة فارس و أنا أحتفظ بحرمتك الأبوية و عزة خدمتك، و أنا لا أقدم نفسى في حضورك و بقية الجيش كله و العيان و تفضل بتعيينهم حتى نحارب، و إذا أجبت الجميع فاعلم أنى خير منهم جميعا و إذا ما هزمونى فإنى أغادر سجستان و أرضى بهذا الركن، و لما سمع الملك المعظم نصير الحق و الدين هذا الكلام، تمكن أثر الغضب في وجهه، و زادت الحمية، و أخرج جيش سجستان كله حتى جاء إلى قرية مارجويه.