صفحة رقم: 046
و ظهر في الحال النور على جبين إسماعيل فقال أبوه: بخ بخ هنيئا لك يا بنى، فقد اختصك اللّه تعالى بهذا النور العظيم لخاتم الأنبياء، و أعطاه عهد أبيه و تابوته و قبّله.
ثم تزوج هالة بنت الحارث و جاء منها قيدار و أحضر النور، و لما كبر أودعه إسماعيل العهد و أودعه التابوت و كان قيدار ملكا.
و أراد باختيار هذا النور أن يجعله متصلا بنسب إسحاق (عليه السلام) . و أراد اللّه تعالى أن تكون له عجائب كثيرة يظهرها في نفسه و هذا آخر ما يريد اللّه.
قصة قيدار الملك بن إسماعيل في حديث نور المصطفى (عليه السلام)
كان قيدار ملكا و له سبع خصال لم تكن لأى ملك و كان يريد صيد كل ما يراه بالشبكة و إذا ما أراد، كان يرمى بالسهم بحيث لا يخطئ. و الثالثة: لم يكن هناك فارس يضارعه. و الرابعة: لم يكن لشخص من البشر قوة مثل قوته. و الخامسة: لم يكن أحد في مثل شجاعته. و السادسة: لم يكن هناك أحد في كرمه. و السابعة: لم يكن لأحد قوته في مجامعة النساء و تزوج مائتى فتاة من ولد إسحاق (عليه السلام) لعل هذا النور يتصل بأحد منهم، و لم يتصل و بلغ عمره مائتى عام و لم يولد له ولد، و في النهاية مضى ذات يوم إلى الصيد ثم عاد و رأى الوحوش و الطيور و السباع، و قد اجتمعت في مكان واحد فتعجب من ذلك فقالوا له، بصوت واحد و بلسان فصيح و بكلام البشر: لماذا لا تفكر في نور محمد المصطفى (عليه السلام) ، حيث إن الوصية و الوديعة التى قبلتها لم تتمها و انقضى وقت من العمر و قد شغلت باللعب، فعاد قيدار إلى داره محزونا، و أقسم ألا يأكل و لا يشرب حتى يظهر اللّه له ماذا ينبغى أن يعمل، و مضت عدة أيام و لم يأكل شيئا و كان يصلى في وسط سهل