الصفحة 40 من 342

صفحة رقم: 047

فجاءه ملك في صورة إنسان جميل الوجه و في ثوب من الهواء و سلم عليه، و رد عليه قيدار السلام، ثم قال له الملك: لقد ملكت عدة ممالك و مدن و كنت مشغولا بالشهوات و لذات الدنيا، ألم يحن الوقت لتفى بالعهد و تؤدى نور محمد المصطفى (عليه السلام) .

و اعلم أنه لن يكون في ولد إسحاق. أما الآن فينبغى الذهاب و أن تقدم القربان إلى اللّه تعالى و تقدس، و أن تطلب منه حتى يظهر قال هذا و صعد إلى السماء، و سرعان ما مضى قيدار إلى ذلك المكان الذى ولد فيه إسماعيل فنحر سبعمائة كبش أقرن من أكباش إبراهيم (عليه السلام) ، و كلما قدم قربانا هبطت من السماء نار حمراء و حملت هذا القربان إلى السماء و بعد الهواء جاء صوت: كفى فقد استجاب اللّه تعالى دعاءك و قبل قربانك امضى و نم تحت شجرة الوعد حتى يبدو لك في المنام ما ينبغى أن تصنع فمضى قيدار إلى تلك الشجرة و نام. فرأى في النوم أن شخصا يأتى و يقول له إن هذا النور الذى تملكه صنع اللّه منه كل الأنوار و لا يريد أن يصل إلى مكان آخر ما عدا الأطهار و بنات العرب و من فتاة اسمها غاضرة، فاستيقظ قيدار و ابتهج

كنت أرى سحر دلاله في المنام * * * فما أفضل مراتب النوم التى في اليقظة

(1) . و في الحال أرسل الرسل إلى كل مكان يطلبون فتاة تسمى غاضرة، و لم يصبر على هذا و ركب و استل سيفه و كان يطلب حتى وصل إلى ملك جرهم، و هو من ولد ذهل بن عامر بن يعرب بن قحطان، و كان له أخت اسمها غاضرة، و هى أجمل نساء زمانها و تزوجها و حملها إلى مملكته فحملت منه غاضرة، و نظر قيدار في يوم آخر في وجه غاضرة فرأى النور فابتهج، و كان يملك تابوت آدم (عليه السلام) و كانوا يقولون له: يا ولد إسحاق أعطنا التابوت فأنتم تملكون نوره فاكتفى و الأنبياء في ولدنا و لم يعط و قال: أوصانى أبى (لقد أوصانى أبى) ، و لما مضى يوم أراد أن يفتح التابوت و لكنه لم يفتح، و جاء صوت من السماء أن هذا

(1) كتب هذا البيت في حاشية الكتاب و ترجمته:

كنت أرى سحر دلاله في المنام * * * فما أفضل مراتب النوم التى في اليقظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت