صفحة رقم: 049
منى، و أمسك بيده فقبض روحه من ناحية أذنه. و سقط قيدار ميتا أمام ابنه، فغضب حمل، و قال قتلت أبى فقال ملك الموت انظر جيدا حتى تعلم هل مات أم لا؟ فنظر حمل (فأراد حمل أن ينظر) فارتفع ملك الموت من أمامه إلى السماء، و نظر حمل فلم ير شيئا و عرف الحال فجلس على رأس أبيه باكيا، فأوجد اللّه السبب فوصلت جماعة من أبناء إسحاق (عليه السلام) و غسلوا قيدار و كفنوه و دفنوه، و وضعوه في جبل ثبير (1) فبقى حمل وحيدا يتيما و رضى اللّه تعالى عنه و قبله حتى كبر، و أصبح ملكا ذا عز و شرف و تزوج امرأة من عظماء قومه الذين كان لهم العهد و اسمها حربوة، و جاء له منها نبت و كان على شكل أبيه في الجلالة و العظمة حتى جاء منه هميع و جاء لهميع أدد و أصبح له اسم عظيم في الدنيا و تعلم العلم و الأدب، و كان له فضل الكتابة على أهل زمانه و جاء عدنان لأدد، و قالوا له عدنان لأنه كان له عين الإنس و الجن و أرادوا أن يحموه من الحسد، و قال العلماء و الحكماء و عظماء العالم منهم، إن اللّه تبارك و تعالى وكل به مهما جهدوا حتى أنهم لم يستطيعوا أن يؤذوه، و جاء منه معد و سموه معد لأنه حارب كثيرا و أغار كثيرا في بنى إسرائيل و كان على الدوام منصورا مظفرا. و جمع له مال لم يكن لأى ملك مثله في الدنيا، و جاء منه نزار و سموه نزارا لأن نور محمد (صلوات اللّه عليه) عندما ظهر فيه قدم قرابين كثيرة، و قال في النهاية و إن كان ليس لى ملك و لا ملك فإن كل شى ء أمام هذا النور قليل و كما جرت عادة قومه تزوج امرأة اسمها سعدة (2) و جاء منها مضر و قالوا له مضر حيث إنه كلما وضع يده على قلب لم يكن أحد يراه، و كان سيد كل العرب، و من هذا كتب كتابا على كل أبنائه عهدا و ميثاقا على جملة ما قلناه، و قد أخفوا هذا الكتاب في بيت الكعبة منذ عهد إسماعيل (عليه السلام) إلى أن جاءوا بالفيل على
(1) ثبير: اسم جبل بمكة يقال: أشرق ثبير كيما تغير (مادة ثبر صحاح اللغة) .
(2) سعدة بنت عك (الطبرى)