صفحة رقم: 050
مكة، ثم غير عمرو بن اللحى (1) كل ذلك. ثم تزوج مضر كزمة و كانت تسمى كزمة أم حكيم و جاء منها إلياس بعد أن يئست أن يولد لها ولد. و كان إلياس على الدوام يسمع تلبية حضرة الرسول (عليه السلام) و يقول للناس، حتى تزوج مخة و جاء له منها مدركة و سموها مدركة لأنها وصلت إلى مكانة عظيمة من الشرف و الفضل، و تزوج بعد مدركة قرعة و جاء منها خزيمة (2) و بقى خزيمة مدة بلا زواج لأنه لم يجد من تليق به و لكن رأى أن يتزوج مرة بنت أدين الطانجة (3) ، فتزوجها و جاء منها كنانة و تزوج كنانة ريحانة التى تسمى أم الطيب و جاء منها النضر و قد اختاره اللّه سبحانه و تعالى و ظهر منه نور عظيم و سموه قريش (و قالوا له قريش) فكل من هم أبناء النضر قرشيون و كل من ليسوا منه فهم ليسوا قرشيين و كانت تلك الرؤيا التى رآها في المنام.
رؤيا نصر بن كنانة و هو من سموه قريشا
رأى في المنام رؤيا، فقال: إن شجرة نبتت من ظهرى و تأصلت و ارتفعت حتى عنان السماء و مدت غصونها في العالم كله، و أصبحت هذه الأغصان كلها نورا. و رأيت جماعة إلى حد أن الدنيا امتلأت بالناس و أمسك كل منهم بغصن من أغصانها، حتى رأيت سماء الدنيا ممتلئة بالناس، و لما استيقظت من النوم سألت علماء قريش فقالوا: إذا رأيت هذا الحلم فقد اختصصت بالعز و الكرم و وصلت إلى منزلة لم يصلها أحد. و في الحال نظر اللّه تعالى تجاه الأرض و قال للملائكة: من ذا
(1) عمر بن اللحى بن حارثة بن عمر بن الأزدى من ملك العرب في الجاهلية، أول من أتى بالأصنام من بلقاء الشام إلى الحجاز، فجعلها في الكعبة، دعا العرب إلى الاستشفاء بها و العبادة حولها و يظن أنه كان في أوئل القرن الثالث للميلاد.
خير الدين الزركلى: الأعلام، ج 2، ص 737 (القاهرة 1928) .
(2) يوجد بياض في المتن صححناها كما وردت في الحاشية.
(3) الطانجة لقب عامر بن إلياس بن مضر لقبه بذلك لأنه طبخ العنب (صحاح اللغة مادة طنج) .