صفحة رقم: 051
فى هذه الأرض و في هذا الزمان أكبر عندى و أعلم و أنا بهذا أعلم قالوا يا إلهى العظيم لا نرى أحدا يذكرك على الدوام في الأرض إلا نورا و هو تلك الوديعة التى عند أحد من أولاد إسماعيل (عليه السلام) . فقال الجبار جل جلاله: اشهدوا يا ملائكة لقد اخترته ببركة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) و قربته. و قد فتح له الحرم و مكة و العرب كلها و جاء منه مالك. و قالوا له مالك حيث إن العرب جميعا كانوا تحت إمرته و جاء فهر من مالك. و من فهر لؤي، و من لؤى غالب و من غالب كعب، و من كعب مرة و من مرة كلاب و من كلاب قصى و سمى قصيّا لأنه طرح الباطل بعيدا و قرب الحق و هو الذى عمل أحكام العرب و جاء من قصى عبد مناف و كان له شرف عظيم حيث إن ملوك الأرض جميعهم أرسلوا إليه الهدايا و الرسل و كان معه لواء نزار و قوس إسماعيل و سقاية الحاج و مفاتيح الكعبة، و كان له خمسة أبناء و تسع بنات، و أول أبنائه كان هاشم و سموه هاشم لأنه هو أول من وضع الثريد و وضع المائدة للعالم كله. و قد أحضر هاشما هذا النور و قبل الوصية. و كانت كل أمهاتهم إلى قرب حضرة الرسول طاهرات حرائر، و كلهن قبلن العهد و وفين به و كان لكل منهن صداق عظيم لا يقل عن ألف دينار و كان أكثر، و يقول الأقدي: إن اللّه تعالى اختار هاشما و طهره و عرف الملائكة أن طهرت هذا العبد من كل شي ء.
و قد أثر فيه هذا النور بحيث كان في جبينه مشرقا كأنه هلال بدر أو كوكب درى.
بحيث لم يشاهد مثل هذا إنس و لا جن إلا سجد، و وصل خبره تجاه قسطنطين قيصر الروم، فأرسل إليه رسولا قائلا له إن لدى فتاة ليس في الشرق و لا في الغرب سواها و أنا أزوجك إياها، إلا أنه رفض، و بسبب هذا النور العظيم لم يتزوج حتى أظهر اللّه له في الرؤيا أن يتزوج سلمى بنت زياد بن عمرو بن لبيد بن خداد بن عدى بن النجار فتزوجها و كانت من حرائر العرب كما كانت خديجة بنت خويلد في عهد الرسول (عليه السلام) ، و كانت بكرا و عاقلة و ذات جمال و كمال و جاء منها عبد المطلب و كان هاشم نائما فاستيقظ، و رأى حلة من الجنة فارتداها، و زين المهد بحلل الجنة و رأى عبد المطلب هذه العفيفة في المهد و قد كحلت عين أمها