صفحة رقم: 054
النور لآبائك فقال عبد المطلب إن هذا ميراث و كان لكل آبائى مثل هذا، فقال أنت شرف الملوك و العظماء، و نظر إليه ثانية و كان له فيل أبيض و هو كبير إلى حد أن سنه كانت مرصعة بالجواهر و كان يفخر على الملوك كلهم بهذا الفيل، و كانت كل الفيلة تسجد لأبرهة و لم يسجد فيل فأمر، و قال: احضروا هذا الفيل فأحضروه أمامه مزينا، و لما رأى الفيل عبد المطلب ركع و سجد له، و صاح بلغة الآدميين بحيث سمع الخلق كلهم صوته سلام على تلك العظمة التى على جبينك فإن شرف الدنيا و الآخرة و عزهما فيه يا عبد المطلب إنك لن تذل و لا ظفر لأحد عليك و تعجب الملك من ذلك و خاف في قلبه أن يكون عبد المطلب ساحرا فنادى سحرته و كهانه فقال لهم قولوا لى الحق فما السبب في أن هذا الفيل لم يسجد لى فقال ساحر إن هذا النور الذى هو مودع فيه يخرج في آخر الزمان و أنه محمد و يشمل كل الدنيا و هو يذل الملوك و يصلح دين هذا البيت (يعنى يجدد دين إبراهيم(صلوات اللّه عليه ) ) و زاد ملكه كثيرا عما كان للملوك السابقين في الدنيا حتى الآن، ثم قالوا مرنا حتى نقبّل يد عبد المطلب و قدمه جميعا، فأمرهم فقبّلوا يد عبد المطلب و قدمه، ثم نهض الملك و قبّل رأسه و أعطاه عطاء جزيلا ثم أعاد إليه الجمال و الخراف كلها، و عاد عبد المطلب من هناك و تزوج هالة بنت الحارث، و جاء منها أبو لهب و كان اسم أبو لهب عبد العزى، و كان كافرا و شيطانا رجيما، ثم تزوج سعدى بنت غياث و جاء منها العباس، و جاء منه الأمراء و الخلفاء و جاءت صفية منه و تزوج حميدة و جاء منها حمزة سيد الشهداء و رأى ذات يوم كلا من جحل بن عبد المطلب و عاتكة بنت عبد المطلب في المنام فاستيقظ من نومه خائفا و هكذا مضى مسرعا و يقول العباس: إنى كنت كبيرا و ذهبت من بعد أبى حتى أقبل عليه كهنة قريش ماذا حدث يا أبا الحارث، قال: رأيت حلما و خفت منه، قالوا ماذا رأيت؟ قال رأيت سلسلة خرجت من ظهرى و لها أربعة أطراف مضى واحد و شمل الشرق، و الآخر مضى و شمل المغرب و واحد صعد إلى السماء و واحد دخل في الأرض و كنت أنظر إليه حتى أصبحت هذه السلسلة شجرة و قد جمعت كل شي ء و كلما اخضرت