صفحة رقم: 053
فى قصة أبرهة الصباح (1) مع عبد المطلب الذى كان أول من قدم مكة
حينما قدم أبرهة في المرة الأولى، و قصد تخريب مكة، قال عبد المطلب لعظماء العرب لا ينبغى شغل القلب بهذا الأمر، إنه لا يستطيع أن يخرب هذا لأن له ربا قديرا لا يدعه يصنع هذا و هو يحفظ هذا البيت. ثم جاء أبرهة حتى نزل بالقرب من هذا الحرم و ساق جمال المكيين و خرافهم و كان في وسطهم أربعمائة جمل أحمر لعبد المطلب، و عند ما عرف الخبر جلس مع جماعة من عظماء قريش، و عندما وصل إلى جبل ثبير، و ذلك النور يظهر على جبين عبد المطلب، و عندما سطع نور القمر و من هناك أشرق على مكة، فتعجب عظماء قريش من هذا فقالوا:
عاد هذا النور و لم يشرق قط على مكان إلا ظفر، و عاد و أشرق على مكة فعادوا من هناك، و بلغ الخبر أبرهة بأن رؤساء قريش قدموا و رجعوا فغضب، و كان له قائد و معه ألف فارس يسمونه حباطة الحمير (2) فأرسله قائلا: امض و احضر لى عبد المطلب فجاء و دخل مكة، و لما رأى عبد المطلب و على جبينه هذا النور خاف و ارتعب و ذهب عقله، و لما عاد إلى وعيه قال حقا إنك سيد قريش ثم سجد له و قال يقول الملك أبرهة: إنك جئت ثم رجعت فما السبب؟ و الآن يعمل الفضل و نحن في ألم حتى نشاهده فركب عبد المطلب مع رؤساء قريش و مضى، و لما دخل في وسط الجيش و مضى إلى الرسول مع الحاجب إليه حتى دخلا على الملك و قال ها هو ذا سيد قريش قد جاء، و عندما رآه أبرهة قال لا ينبغى تعريف هذا السيد فإن كل من يراه يوقن أنه السيد بهذا النور الكبير، ثم وقف و أمسك بيد عبد المطلب و رفعه إلى العرش و أجلسه و كان ينظر إليه باستمرار، فعاد ثم قال يا عبد المطلب كان هذا
(1) قال الجوهرى في الصحاح (أبرهة بن الصباح أيضا ملك اليمن كان عالما جادا) أبرهة الأشرم من ملك اليمن ابن يكم صاحب الفيل، من هذا القرار فإن حكاية أبرهة صاحب الفيل معروفة مع عبد المطلب قد أشار إليها في المتن.
(2) ذكره ابن الأثير و الطبرى في تاريخهما حناطة الحميري.