صفحة رقم: 056
يأتى منك ولد تسخّر له الدنيا كلها، و كان أحبار الشام يقصدون إهلاك عبد اللّه على الدوام حتى قدم سبعون رجلا من هناك و قدموا خفية و جلسوا في كمين حتى خرج عبد اللّه للصيد فمضوا إليه و التفوا حوله ثم رأى وهب بن عبد مناف من بعيد و كان والد آمنة وجد المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) ، فأراد أن ينصر عبد اللّه و جاء من السماء فرسان (و رأى فرسانا جاءت من السماء) فقتلوا اليهود جميعا فأخذه العجب من هذا و ذهب في الحال إلى داره و قال لبرة و هى أم آمنة يجب أن نبذل الجهد لكى نعطى ابنتنا لعبد اللّه قبل أن يخرج من اليد فجاءت برة إلى عبد المطلب قائلة له:
أعط ابنتى آمنة إلى عبد اللّه. فقال عبد المطلب: ليس أحد من أبنائى أفضل من آمنة. و بعد ذلك أعطاها الأب لعبد اللّه و مرضت مائة امرأة من قريش و متن بغمهن، و كانت آمنة أجمل و أطهر نساء قريش، و تم ذلك بأمر اللّه تعالى و تقدس في غرة شهر جمادى الآخر ليلة الجمعة أودع عبد اللّه هذا النور عند آمنة، و فتحت أبواب الجنة فزفت البشرى ملائكة السماوات و الأرض جميعها بأن محمدا (عليه السلام) وجد في هذه الليلة. و في هذه الليلة نكست كل الأصنام الموجودة في الدنيا و نكس عرش إبليس اللعين، و سقط في البحر و زجه أحد الملائكة في البحر أربعين يوما ليحترق بالشمس حتى أنه حرره في اليوم الأربعين و قد صعد إلى جبل بوقبيس (1) ، هاربا محترقا و ناح حتى اجتمعت عليه جميع الشياطين، فقالوا: أيها الرئيس! ماذا وقع؟ قال: لقد هلكت فمثل هذا العصر لم يكن لنا قالوا قل الحال، قال خرج محمد ابن عبد اللّه (عليه السلام) بسيف قاطع، فبعد هذا ليست لنا قوة فغير الأديان و حطم الأصنام و أهلكها و يصبح دين وحدانية اللّه في الدنيا ظاهرا، و أن محمدا و أمته هما السبب في أن اللّه تعالى جعلنى لعينا طريدا، و الآن ضاق الحال بى و لا أعلم ماذا أصنع و إلى أين أمضى؟ قالت العفاريت: لا تخف فإن اللّه سبحانه خلق بنى آدم سبع طبقات و كل طبقة منهم كانت لها قسمة، و تركوا الطبقات الست التى كانت أعظم و قد أنصفنا أنفسنا منهم و نجتهد عليهم أيضا، ثم قال إبليس: كيف نسيطر عليهم
(1) بوقبيس: اسم جبل مشهور في مكة المكرمة و يقع في الناحية الشرقية منها.