الصفحة 50 من 342

صفحة رقم: 057

و فيهم خصال فهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة (1) و يدعون اللّه و يحجون و يغزون و يزكون و يقرأون القرآن، قالوا: نتوسل على كل جماعة بهذا الشى ء فنتوسل على العالم بالعلم و على الجاهل بالجهل و على الزاهد بزهده و على صاحب الرياء بريائه و نزين الدنيا في عيونهم حتى نفسد الدين عليهم، قال إبليس: إن هؤلاء يعتصمون باللّه، قالوا: نحن نلقى الهوى و البدع بينهم و نجعل هذا جميلا في قلوبهم فضحك إبليس و قال: الآن سر قلبى، و في ذلك العام الذى ولد فيه الرسول (عليه السلام) كان عام قحط و قد عجزت قريش و عندما جاءت (هطلت) الأمطار و اخضرّت الدنيا كلها، و جاءت الوفود من كل مكان إلى قريش، و سموا هذا العام عام الفتح، و الآن سنة الفتح معروفة بينهم، و كان لعبد المطلب الحكم على العرب جميعهم في هذا العام، و كان يخرج كل يوم يطوف و لما طاف رأى شخصا عظيما فوقف أمامه على تلك الصورة التى جاء بها المصطفى (عليه السلام) ، و كان يقول للناس: إنى أرى شخصا كأنه قطعة نور ثم نظرت قريش و لم تشاهده، و في تلك الليلة قالت الجياد جميعها التى كانت عند قريش بلسان فصيح، قسما بالآلهة مع إله الكعبة إن محمدا قد خلق، و هو أمان على الدنيا و سراج أهلها، و في تلك الليلة يئس الكهان كلهم بعضهم من بعض و مضى و ولى عنهم علمهم و قد نكست في هذه الليلة عروش ملوك العالم جميعها، و قد رأوا في الفجر ألسنتهم جميعا قد انعقدت فما استطاعوا أن يقولوا هذا الكلام إلى الفجر و بشّرت و حوش الأرض و هوام البحر بعضها بعضا بولادته (عليه السلام) ، و كانت الملائكة تنادى في الأرض و السماء قائلة:

قد جاء وقت ظهور أبى القاسم (صلى اللّه عليه و سلم) ، فقد مضت تسعة شهور- بلا ألم و لا حرقة- فظهر في العالم و لم يكن قد ولد بعد، و انتقل أبوه إلى العالم الآخر.

(1) المؤلف متأثر بالقرآن الكريم و يقول اللّه عز و جل: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران، آية 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت