الصفحة 52 من 342

صفحة رقم: 059

قلت: لعله لبن و كنت ظمأى فشربت، فرأيت نورا ظهر مثل نخلة تنمو و رأيت ثانية نساء على نور مثل بنات عبد مناف و قد التففن حولى ثم رأيت ديباجا أبيض جاء في الجو و التف حولى، و جاء نداء احفظيه من أعين الناس ثم رأيت أناسا في الجو و في أيديهم أباريق من فضة مملوءة من هذا الماء جاءت على وجهى قطرة طيبة الرائحة و أطيب من المسك و كنت أقول: ليت عبد المطلب جاء إلى جانبى، ثم رأيت طائرا و دخل حجرتى و منقاره من الزمرد و ريشه من الياقوت الأحمر، و عندما هبط فتحت لى الدنيا. و رأيت من الشرق إلى الغرب. و رأيت ثلاثة أعلام غرس أحدها بالمشرق و الآخر بالمغرب و الثالث على سطح الكعبة ثم ضاقت الحال و أمسكت النساء بيدى و ولدت محمدا (عليه السلام) ، فنظرت فكان ساجدا على الأرض و قد رفع إصبعه في الهواء متضرعا، فنزل سحاب أبيض من الجو و حمله و جاء صوت احملوا الرسول عليه الصلاة و السلام من الشرق إلى الغرب و إلى البحار حتى يعرفوا صفته و صورته و يقولون إنه الماحى و قد انمحى به الشرك و الكفر كله و لم يمض طويل زمان ثم نظرت ثم أحضروه ملفوفا في قطعة في صوف أبيض من الحرير، و كان كل شى ء تحته حرير أخضر و به ثلاثة أربطة من اللؤلؤ المبلول و ثلاثة مفاتيح أيضا من اللؤلؤ، و كتب على الثلاثة مفتاح النصر و مفتاح الشريعة و مفتاح النبوة، و في الوقت جاءت سحابة أخرى أكبر منها، و من هذا جاء صوت الخيول و صوت الطيور و صوت كلام الناس و غيبوه عنى ساعة، و سمعت صوتا أن طوّفوا محمدا (عليه السلام) بالمشرق و المغرب و على مواليد الأنبياء (عليهم السلام) و على أرواح الإنس و الجن و الطيور و السباع و الحيوان، و قد أعطيته (وهبته) صفوة آدم و رقة نوح و يعقوب و وجه داود و صبر أيوب و زهد يحيى و كرم عيسى، فحملوه، و جاءوا به في الحال و لفوه في حرير أخضر، و صاحوا، حبذا محمد جعل العالم كله في يده حتى الرجال الثلاثة الذين كنت رأيتهم في الجو جاءوا بإبريق و طست و هذا الماء الذى هو أطيب رائحة من المسك، و أمسكوه و غسلوه به، و جاء واحد و بيده خاتم يتألق مثل الشمس و غسلوه سبع مرات، و بهذا الخاتم ختموا بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت