الصفحة 66 من 342

صفحة رقم: 073

الرسول الرسالة. فقال الربيع: من العقل ما يقوله الدهقان (1) و نحن أقرب إلى الصلح من الحرب فأمنه و أمر الجيش أن يبعد السلاح و ألا يأذوا أحدا، حتى يستطيع كل منهم أن يمضى و يأتى، ثم أمر أن يقيموا له صدرا من هؤلاء القتلى و ألقوا الثياب على ظهورهم، و صنعوا من هؤلاء القتلى متكأ فصعد عليهم و جلس، و جاء إيران بن رستم بنفسه و السادة و مبد الموبدان، و لما دخلوا المعسكر اقتربوا من الصدر و رأوه هكذا فنزلوا و وقفوا، و كان الربيع هذا رجلا طويلا أسمر الوجه و أسنانه كبيرة و شفتاه كبيرتان، و لما رآه إيران بن رستم على تلك الحال و صدره من القتلى فنظر و قال لرفاقه: يقولون: إن أهرمن لا يظهر في النهار، و لكن ها هو أهرمن قد جاء و ليس في هذا شك، فسأل الربيع ماذا يقول: فقال المترجم ما قاله إيران، فضحك الربيع كثيرا ثم سلم عليه إيران بن رستم من بعيد و قال: نحن لا نقف على صدركم فإنه ليس صدرا طاهرا و ألقوا الثياب من عليه و جلسوا، و قرر عليهم أن يؤدوا خراج سجستان لأمير المؤمنين ألف ألف درهم، و اشترى في هذا العام ألف وصيفة (2) و في يد كل منها ثوب ذهبى و أرسلهم هدية، و تعاهدوا على هذا كله و قدموا المنشورات (الخطط) و قام الربيع من هذا المكان و دخل القصبة آمنا، و مكث عدة أيام، و مضى من هناك إلى خواش ليمضى إلى بست إلا أن أهل بست لم يطيعوه و حاربوا و قالوا: نحن لا نريد الصلح، و في النهاية قتل منهم خلق كثير، و حملوا منهم مجموعة كبيرة و مضوا إلى قصر أمير المؤمنين، و أصبح منهم رجال عظماء مثل عبد الرحمن (3) الذى كان كاتبا للحجاج و ولاه سليمان بن عبد الملك خراج العراقيين، و حصين أبو الحرث و بسام و سالم بن ذكوان و بشر مولى بنى مازن، و الذين سبق ذكرهم في بداية هذا الكتاب، و قلنا: إنهم أصبحوا من العظماء ببركة الإسلام و علم الأمراء، و قد وجدوا الحرية بعد الرق، و كان لهم خلق كثير من

(1) هو رئيس الطبقة الثالثة من أهل إيران و كبير الزراع، و قالوا عنه في الإسلام إن الدهقان هو كبير الإيرانيين، كما كانت تطلق هذه الكلمة المرزبان في القرية أو المدينة، و كان لهم حق رئاسة القوم و قد حافظوا على التراث الإيرانى خصوصا في الأدب و الحكمة.

(2) الوصيف الغلام دون المراهق أى المقارب للبلوغ جمع و صفاء و وصيفة جمع وصائف.

(3) عبد الرحمن أبو صالح بن عبد الرحمن الذى كان كاتبا للحجاج بدلا من زاد نفروخ بن نيرى، كما ولاه سليمان بن عبد الملك خراج العراق. (البلاذرى: فتوح البلدان، ص 401، القاهرة 1972 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت