الصفحة 69 من 342

صفحة رقم: 076

سبب قيادة المهلب (1)

كان المهلب في العشرين من عمره، و كان في جيش عبد الرحمن، إلا أنه كان رزينا و حكيما و شجاعا، و كان دائما يقود الجيش بفكر مفاجئ، و كانوا يأتون إلى صحراء كرمان، و قدم جماعة من التجار في صحبة جيش عبد الرحمن إلى سجستان، و كان من بين هؤلاء التجار رجل شجاع و عالم بأخبار العرب و العجم و يحفظ كثيرا من الشعر الجاهلى، و تحدث معه المهلب، و لما كان رجلا ظريفا، أنس به المهلب و كان يصحبه حيثما يمضى، و لما خرج الجيش من الصحراء، لم يكن لدى التجار خوف، و لكن جاء الكفجيون (2) خلف الجيش لعلهم يجدون شيئا، فوجدوا هؤلاء التجار نائمين، فأغاروا عليهم و قتلوا جماعة منهم و أسروا الآخرين و قيدوهم، و استولوا على أموال كثيرة و جياد و ساقوهم، و تركوا الأسرى هناك، و كان من عادة المهلب أن ينزل في ركن، و لم يعلم عنهم أى خبر، و في الصباح نهض و ركب و مضى إلى التجار، و كان الحال هكذا فأخذه الحزن، ففاتحهم ثم قال:

إذا ساعدتمونى كما أقول لكم فأسترد مالكم بتوفيق اللّه. قالوا: نحن جميعا نصدع لأمرك و نكون عبيدك و أحرارك. فقال: كل منكم يأخذ عمودا من هذه الخيمة، و أنا أمضى في المقدمة و أتعقبهم، و تأتون على أثرى، فإذا شاهدتمونى معهم كبروا.

ففعلوا ما طلب منهم، و هجم المهلب، و كلما وجد واحدا أو اثنين من هؤلاء الكفجيين كان يمضى إليهم و يقتلهم، حتى قتل سبعة منهم، و لما اقترب من الآخرين كان

(1) المهلب: أمير كبير مشهور الذكر، شجاع جواد صاحب عقل و شجاعة لا مثيل لها، نشأ في دولة آل أبى سفيان، ولاه عبد اللّه بن الزبير خراسان، و قتل الخوارج و استمر على ذلك حتى مات في زمن الحجاج سنة 83 ه.

(2) هم قبيلة تعيش في حدود كرمان و مكران و بلوجستان، و مفردها كفج، و يقال لهم أيضا بلوج و لكن يذكر اسم الكفج أكثر من البلوج، و من عادتهم قطع الطريق، قضى عليهم السلطان محمود الغزنوى و محا اسمهم من الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت