الصفحة 70 من 342

صفحة رقم: 077

فارسا منفردا، و كانوا هم خلق كثير فساقهم، و كان يصعد على المرتفعات، و كان يضع علامة على رأس الرمح، و لما رأوا هذا- إلى أن وصل هؤلاء التجار، و كبروا- و لما رأى الكفجيون أن الأمر هكذا، مضوا منهزمين، و تركوا الخيول و الأمتعة، و بذلك استرد المهلب مالهم على تلك الحال، و جاءوا إلى سجستان، مضى رئيس هؤلاء التجار إلى عبد الرحمن، و قص هذه القصة و شكر المهلب، و في الحال استدعى عبد الرحمن المهلب و رعى جانبه، و تعجب من دهائه و حكمته و شجاعته و رزانته، ثم قالوا: إن هذا كله بعيد عنا. و قال عبد الرحمن: الأشراف في الأطراف. و كان سبب هذا المثل في الأغلب المهلب، فخلع عليه و أعطاه مائة فارس و علما و بوقا و طبلا، و أمر بأن يكتب اسمه في ديوان العرض فارس الفرسان، و لما مضوا إلى حرب كابل، و تقابلت الجيوش، كان ملك كابل يقاتل بنفسه، حيث كان رجلا لم يساوه أى إنسان، و قتل الكثير حتى استشهد على يده عشرون ألفا و نيف من المسلمين، و لما رأى المهلب هذا، حمل على ملك كابل الذى كان قد رجع نحو جيشه في هذا الوقت، فرشقه برمح أصابه في ظهره و دخل الرمح في الدرع، و لم يدخل في ملك كابل، و مضى و نفذ الرمح أمام وجهه فقوى المهلب ليحضره ثانية و هكذا قوى إلى حد أنه استطاع أن يضم عنق الفرس إلى صدره، فبقى الفرس في مكانه، و في النهاية اقتلع الرمح، و ولى عنه ملك كابل من أمامه، و في الحال أرسل شخصا و أبرم الصلح و قال: لا يمكن أن نتحارب مع هذا الجيش، و لما تم الصلح، جاء إلى عبد الرحمن ثم قال: لما تم الصلح حتى باغتنى أحد الفرسان، فسأل عبد الرحمن: من الذى باغته؟ فجاء عدة رجال قائلين نحن كنا فقال عبد الرحمن: إن هذا لا يعنى أن يكون عشرة رجال في جسم واحد، إنه شخص واحد، ليس أكثر من ذلك، و التسعة الآخرون يقولون كذبا، و في النهاية سأل ملك كابل هل تعرفه؟ قال: إذا كان قد ركب و مر علىّ في يوم الحرب فأنا أعرفه، فأمر عبد الرحمن بأن يرتدى الجيش كله السلاح، ثم عرض هذا كله على ملك كابل، و لما قدم المهلب أمامه ممتطيا جوادا أبلق من سلالة خيل أبيه، فقال ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت