و من بعض مزايا هذا الكتاب انفراده دون غيره من كتب التاريخ الإسلامى بالحديث عن الفتح الإسلامى لسجستان، و ذكر قصة مقتل أبى مسلم الخراسانى على يد أبى جعفر المنصور، و هى قصة فريدة، و كذلك قصة إسراف معن بن زائدة في العطاء للشاعر مروان بن أبى حفصة، لدرجة أن ما في الخزانة قد نفد و لم يبق منه شى ء، و قصص حمزة الشارى، و رسالة هارون الرشيد إلى حمزة ورد حمزة عليها، و كذلك قصة أبى جعفر أحمد بن محمد مع ماكان بن كاكى، و مجلس الأمير نصر بن أحمد، و قصيدة الرودكى النونية و ذكرها كاملة و المناسبة التى نظمت من أجلها، و غير ذلك كثير.
و كما أن الورد لا يخلو من الأشواك، فإن للكتاب عيوبا تؤخذ عليه، إلا أنها لم تنقص من قيمته التاريخية مطلقا، منها على سبيل المثال لا الحصر، وجود بياض كثير في المتن الأصلى، و هذا يجعل المعنى مضطربا و السياق غير واضح، كما أنه يكثر من ذكر الأسماء أثناء سرده للأحداث، فهذا يشتت تركيز القارئ عن تتبع سير الأحداث، كما أنه يكثر من ذكر الأحداث المتعاقبة في سرعة، و يضع عناوين و لا يذكر تحتها شيئا إلا أسطرا معدودات.
أما الجزء الثانى من الكتاب و الذى يبدأ تقريبا من بعد عنوان"مقدم الأمير بيغو سجستان"حتى نهاية الكتاب، لم يذكر المؤلف عناوين للأحداث التى أرخ لها - إلا عنوانين تقريبا- إلا أنه كان يأتى بالحدث تلو الآخر، مما جعل هذا القسم غير مرتب و منظم، و أصبحت قراءته للإلمام بأحداثه أمرا صعبا بالنسبة للمطلع على الكتاب.
و الآن أيها القارئ الكريم أقدم لك بعض ما فتح اللّه علىّ من ترجمة عربية للمتن الفارسى برمته لكتاب"تاريخ سيستان"، و قد حاولت جهد الطاقة أن تكون الترجمة مطابقة للأصل الفارسى، و قمت بكتابة بعض الحواشى و التعليقات المفيدة التى قد تساعد على توضيح المعلومات و إزالة اللبس.
و اللّه أسأل أن يكون الكتاب ذا فائدة واقعة للمهتمين بالتاريخ الإسلامى بصفة عامة، و تاريخ المشرق الإسلامى بصفة خاصة، و أن تعم فائدته الجميع، و هو الهادى إلى الصواب.
محمود عبد الكريم على