صفحة رقم: 083
عبد اللّه بن خالد، و عند ما وصل معاوية خبر وفاة زياد، عزل عبد اللّه بن أبى بكر عن سجستان، و مضى عبيد اللّه و عباد بن زياد أخوه إلى معاوية، فأعطى معاوية خراسان لعبيد اللّه بن زياد، و أرسل أخاه عباد بن زياد إلى سجستان.
مقدم عباد بن زياد إلى سجستان
قدم عباد سجستان، و كان يجلس كل يوم خميس للنظر في مظالم الناس، و كان يقضى الحاجات التى تطلب إليه في كل يوم، و كان يعطى الصدقات و يحسن إلى الناس، و كان هذا الخبر يروى عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) كل يوم خميس (اللهم بارك لأمتى في بكورها و اجعل ذلك يوم الخميس) و بعد أن استقرت الخلافة، مضى إلى كابل و من هناك مضى إلى قندهار حيث واجه جيش الهند، و قامت حرب صعبة، و في النهاية نصر اللّه تعالى المسلمين، و كان عباد في ذلك اليوم يحارب بنفسه و هو على ظهر بغلة، و حارب زهير بن ذويب العدوى هناك في ذلك اليوم مثل رستم في عصره، و وقع في أيدى المسلمين ديار ممتلئة بالذهب و غنائم كثيرة، و كان ابن المفرغ (1) هناك، و كان يهجو عبادا و زيادا كل يوم، و نذكره كما كان في زمانه:
و أشهد أن أمك لم تباشر* * * أبا سفيان واضعة القناع
و لكن كان أمرا فيه لبس * * * على وجل شديد و ارتياع
فاستقدمه عباد و أدبه و حبسه، و سلمه للحجامين، و كان الحجامون قد مضوا و جاءوا بالخنازير البرية و الخمر، و أكل هذا الشاعر و أصبح ثملا، و في اليوم التالى لسكره أصابه الإسهال، و كان الأطفال يشاهدونه، و من كثرة السواد الذى كان له من
(1) هو يزيد بن ربيعة المفرغ الحميرى، سمى بهذا لأنه تراهن على شرب و عاء حتى يفرغه وقع خلاف بينه و بين الصاحب بن عباد فحبسه فهجاه ابن المفرغ و هو في السجن.