الصفحة 75 من 342

صفحة رقم: 082

عصيانه إذا سلك هذا الطريق، ثم قال مسلمو سجستان، لو أن نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) أو الخلفاء الراشدين فعلوا هذا مع جماعة اصطلحوا معهم، فيجب أن نفعل هذا الأمر، و إن لم يكن فلا يجب هذا الأمر، لأنه ليس في شريعة الإسلام، و ليس في الصلح، و كتبوا رسالة إلى الشام، و كان الرد عليها على النحو التالى لا ينبغى أن يكونوا معاهدين، و لهم هذا المعبد، و هم يقولون: نحن نعبد اللّه، و لكننا نملك معبد النار هذا و أيضا معبد الشمس الذى لنا لا نملكها كى نعبدها، و إنما نملكها بمثابة مالكم أنتم من محراب الكعبة بمكة، و لما كان الحال هكذا، فلا ينبغى هدمها فلليهود كذلك معبد، و للنصارى كنيسة و للمجوس بيت النار، و ما دام الكل معاهدين، فما الفرق بين معابدهم (1) ، يقولون: إننا نعبد اللّه، و معبد النار الذى نمتلكه و كذلك الشمس، أى فرق نجده حتى يكونوا لهم منكرين، و هم لا يحبون هدم أى شي ء، و هدم كل الكفر و الأديان إلا دين الإسلام، و لكنهم لم يفعلوا، و صالحهم على الجزية، و كان عز الإسلام ما دامت الدنيا و دام الزمان، فإن المسلمين يحافظون على عقيدتهم و دينهم، و يشكرون اللّه تعالى من جديد، و إذا رأوا خللا في طريق دينهم أو يسمعون فإنهم يتحركون أو يتكون، و قضاؤهم يحكم بأمر اللّه و سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذى قال: لا تحكم بين شخصين و أنت غضبان. ثم مكث عبد اللّه مدة في سجستان، و مضى لى بست و رخد و كابل، و حارب زنبيل و في النهاية اصطلحوا على ألف ألف درهم، و جاء معه زنبيل و عادا معا إلى سجستان، و أرسله من هنا إلى البصرة أمام زياد بن أبيه بأمر منه، و كان زياد يريد لقاءه، و لما وصل أكرمه زياد و خلع عليه، و أعاده إلى عبد اللّه بن أبى بكرة، و له أخبار كثيرة في الجود و السخاء و الشجاعة، و لكن كان قصدنا في الكتاب الاختصار فلا يجوز أن نتحدث عما وقع في هذه المدينة الكبيرة في عصره، و عندما حلت السنة الثالثة بعد الخمسين من الهجرة، مات زياد بن أبيه في البصرة، و كان يبلغ من العمر ثلاثة و خمسين سنة، فصار سمرة بن جندب خليفته على البصرة، و كان على الكوفة

(1) يوجد بياض في المتن و هذا ما نجده كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت