الصفحة 78 من 342

صفحة رقم: 085

سوى عشرة رجال فعاد، و أراد أن يهرب حتى لا يراه أحد، و كان ظمآن فطلب ماء من امرأة، و دخل بيتها، فأخبرت المرأة عبيد اللّه بن زياد، فأرسل شرطيا حتى أحضره، و أمر أن يحمل إلى سطح القصر، فضربوا عنقه، و ألقوا رأسه و جسمه في الميدان، كما ضرب أيضا عنق هانى بن عروة المرادى و الزبير بن أروح التميمى، و أرسل الرءوس الثلاثة إلى يزيد، و لما وصل خبر مسلم إلى الحسين بن على، نهض و سلك طريق الكوفة، و لما سمع عبيد اللّه بن زياد خبره، أرسل عمر بن سعد بجيش لاستقباله في كربلاء، فالتقوا معا و حاربوا، و قطعوا طريق الماء على الحسين حتى أصابه الظمأ، ثم قتلوه هناك و هو ظمآن في يوم عاشوراء الموافق الأربعاء سنة إحدى و ستين، و قتل من أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من كان مع الحسين هناك، جعفر بن على بن أبى طالب، و عباس بن على بن أبى طالب، و محمد بن على، و على بن الحسين الأصغر و على بن الحسين بن على، و عبد اللّه بن الحسن بن على، و القاسم بن الحسن بن على، و عون بن عبد اللّه ابن جعفر بن أبى طالب، و محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب، و عبد اللّه بن مسلم ابن عقيل بن أبى طالب، و أكثر من هؤلاء الصغار و الكبار، الذين إذا ذكرنا أسماءهم لطالت القصة، و كان هؤلاء هم المعرفون، و أخرج شمر بن ذى الجوشن لعنه اللّه رأس الحسين بن على رضى اللّه عنه، و أسر عبد اللّه الرأس مع النساء و الأطفال، و أرسلها إلى الشام على الجمال و رءوسهم عارية، و كانوا كلما نزلوا في موضع أخرجوا الرأس من الصندوق، و رفعوها على رأس رمح، و كان الحراس يفعلون هذا حتى يركبوا دوابهم، حتى وصلوا إلى منزل كان فيه راهب من النصارى، و رفعوا الرأس على الرمح كما هى عادتهم، و لما دخل الليل، كان الراهب يتعبد في صومعته، فرأى نورا يصعد من الأرض إلى السماء، بحيث لم تبق ظلمة و سطع هذا النور من السماء إلى الأرض، فصاح من على السطح قائلا:

من أنتم؟ قالوا: نحن أهل الشام، قال: رأس من هذا؟ قالوا: رأس الحسين بن على قال: جماعة سيئة هذه، لو أن بقى لعيسى (عليه السلام) فإننا نضعه في عيوننا، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت