صفحة رقم: 086
قال: يا قوم لدىّ عشرة آلاف دينار و هى ميراث حلال إذا كنتم تسلموننى هذه الرأس إلى الصباح، فأنا أعطيكم هذا الذهب الحلال، قالوا: أعطنا، فأحضر الذهب فأخذوه و قسموه فيما بينهم و أعطوه الرأس فغسله و نظفه و طهره، فعجن ماء الورد و المسك و الكافور، و وضعه (و أدخله) فى منافذه و قبله، و وضعه في جانب، و ظل يبكى حتى طلع الصباح و قال: أيها الرأس العظيم إن لى السيطرة على نفسى و أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن جدك محمد صلى اللّه عليه رسول اللّه و أسلم، و أصبح مولى الحسين رضى اللّه عنه، ثم سلمهم الرأس مرة أخرى، فوضعوه في الصندوق و مضوا، و لما وصلوا بالقرب من دمشق نظروا إلى الذهب الذى أخذوه من الراهب، فأصبح كله فخارا، و في مكان خاتم العملة وجدوا (وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (1) و ظهر على الوجه الآخر بقدرة البارى تعالى (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (2) فجمعوا هذا الذهب كله و ألقوه في النهر، فبكى كثير منهم و تابوا، و مضوا في الحال إلى الجبل و الصحراء و كانوا كثيرين، و أصر الباقون و حملوا النساء الأسيرات و الأطفال الحاسرين على جمل إلى دمشق، و وضعوا هذا الرأس أمامهم في طست، و كانوا يضربون بقضيب شفة الرأس و أسنانه، و ذكر هذا الخبر في كتاب الخلفاء (3) كاملا و هو معروف، و لما وصل هذا الخبر سجستان، قال أهلها: إن يزيد لم يسلك مسلكا حسنا مع أبناء رسول اللّه (عليه السلام) ، و هكذا فعل، فثار بعضهم، فأودع عباد سجستان لأهلها، و كان قد جمع عشرين حملا و كل حمل ألف ألف درهم لبيت المال من غنائم كابل، و أخذ الأموال الأخرى، و عاد إلى البصرة، فعهد عبيد اللّه بن زياد بأخيه ليزيد بن زياد، و أرسل أخاه أبا عبيدة بن زياد إلى سجستان في أول سنة اثنتين و ستين.
(1) سورة إبراهيم، الآية 42.
(2) سورة الشعراء، الآية 227.
(3) لا نعلم عن هذا الكتاب شيئا.