صفحة رقم: 093
مصعب بن الزبير محاربة عبد الملك، و سلك طريق الشام إليه مع جيش عظيم، كما أن عبد الملك قصده أيضا و سلك طريق العراق، حتى وصل الجيشان إلى دير جاليق، و وقعت بينهما مواقع و حروب كثيرة، حتى وقعت الهزيمة مرة على جيش مصعب الذى قتل لأنه لم يهرب، و كان له من العمر أربعون عاما، و لما حل عام ثلاثة و سبعين، أرسل عبد الملك الحجاج بن يوسف لمحاربة عبد اللّه بن الزبير، و دخل الحجاج الحرم، و صوب المنجنيقات على الكعبة، و مكث هناك مدة، و كان يقتل الناس في الحرم، حتى قتل عبد اللّه بن الزبير في يوم السبت لثلاثة عشر يوما بقين من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعين، و علقه (نكسه) على نخلة و هو بلا رأس، و بذلك استقر الأمر لعبد الملك، ثم أسند إلى الحجاج العراق و خراسان و سجستان، ثم أعطى الحجاج لأمية بن عبد الملك خراسان و سجستان، و أعطى أمية سجستان لابنه عبد اللّه بن أمية.
مقدم عبد اللّه بن أمية إلى سجستان في عصر الحجاج سنة أربع و ستين من الهجرة
ما إن انقضى شهر حتى مضى عبد العزيز، و مكث عبد اللّه مدة في سجستان، ثم مضى إلى بست، و حارب زنبيل، و استولى على ملتقى الطرق، و لما ضاق الأمر على زنبيل أرسل إليه حمل حمار من الذهب هدية متعهدا بعدم الحرب، و اصطلح على ألفى ألف درهم، و له ثلاث مائة ألف درهم، و لما بلغ هذا الخبر إلى عبد الملك عزله.