صفحة رقم: 092
واحد، فحمل على زنبيل (1) و هزموه، و قتلوا كثيرا من الأتراك و هزموهم، و وجد المسلمون كثيرا من الغنائم و كثيرا من الغلمان و الخيول و السلاح، و استقام له أمر كابل و زابل، و عاد إلى سجستان منصورا، و كان رجلا عالما و كان يحب العلماء، و استدعى ذات يوم رستم بن مهر هرمز المجوسى و أجلسه، و كان متكلم سجستان، و قال له: إن للدهاقين حكما فقل لى شيئا منها، قال: إن الجاهل هو من يفتعل الصداقة، و يرائى في تقوى اللّه، و يصاحب النساء بغلظة، و يرى منفعته في إيذاء الناس و يريد أن يتعلم الأدب بسهولة، فقال له: زدنا، فقال الدهقان: ماء النهر حسن حتى يصل إلى البحر، و الأسرة في سلامة ما لم تلد ابنا، و الصداقة بين شخصين في صلاح ما لم يصل إليها سوء ظن، و العالم دائما قوى مادام الهوى لا يغلب عليه، و أمر الملك و الملك مستقيم دائما مادام الوزراء صالحين. و بقى عبد العزيز في سجستان حتى توفى مروان بن الحكم في شهر رمضان سنة خمس و ستين، و كان يبلغ من العمر اثنتين و ستين عاما، و كانت مدة ولايته عشرة أشهر إلا ثلاثة أيام، و صلى عليه ابنه عبد الملك بن مروان الذى كان وليا لعهده، و دفنوه في دمشق، و بايع أهل الشام عبد الملك.
تولى عبد الملك بن مروان بن الحكم الخلافة
و كانت كنيته أبا ذنان، و تولى في شهر رمضان سنة خمس و ستين، و نعود إلى حديث عبد اللّه بن الزبير، فقد عزل الحارث بن عبد اللّه من إمارة العراق، و أعطى العراق لأخيه مصعب بن الزبير، و كتب لمصعب رسالة بذلك، و جعل عمل سجستان لعبد العزيز الذى كان فيها على الدوام إلى عام اثنتى و سبعين حينما قصد
(1) يذكر البلاذرى و ابن الأثير أن زنبيل قتل في هذه المعركة، إلا أن مؤلفنا يقول إنه هزم فقط.