صفحة رقم: 097
مقدم عبد الرحمن بن محمد الأشعث إلى سجستان في سنة اثنتين و ثمانين
و منذ أن قدم عبد الرحمن سجستان، كان قد قدمها همام (1) بن عدى السدوسى و هو قائد عظيم من قواد الخوارج بجيش عظيم، فحاربه عبد الرحمن، و قتل خلقا كثيرا من الطائفتين، و في النهاية انهزم همام، و أرسل عبد الرحمن رءوس هؤلاء الصناديد الذين قتلوا إلى الحجاج، و دخل القصبة، و كان عبد اللّه بن عامر المجاشعى من عظماء سجستان، و لما سمع خبر مقدم عبد الرحمن مضى إليه، و أرسل بو بردعة رسالة إلى المهلب بن أبى صفرة- و كان المهلب واليا على خراسان- قائلا له: أرسل إلينا رجلا عمل بجيش حتى لا يضعف أمرى هنا، حيث كثر الخوارج، فأرسل المهلب وكيع بن أبى بكر بن وائل، فاتفق بوبردعة و وكيع على أن يصالحا أبا عبد اللّه بن عامر الذى كان أبوه قائدا لجيش سجستان و كان عبد اللّه يحافظ على الناس، و لما وصل عبد الرحمن طلب عبد اللّه بن عامر و استدعاه و أكرم وفادته، و أدخله المدينة و كان يصنع كل شي ء بمشورته و تدبيره (2) و كان أهل سجستان شيعة لعبد اللّه بن عامر و كان منهم عظماء سجستان، ثم مضى عبد الرحمن لحرب زنبيل، و أودع سجستان لعبد اللّه بن عامر، و دخل بست في نهاية سنة اثنتين و ثمانين، و حارب زنبيل حربا شعواء، و قتل عددا كبيرا من الكفار، و استولى على غنائم كثيرة، ثم نظم جيشه و عاد على سجستان، فوصلته رسالة الحجاج يقول فيها: حصّل الضرائب من الناس، و اهجم على الهند و السند، و أرسل في الوقت نفسه عبد اللّه بن عامر، و لما قرأ عبد الرحمن الرسالة، صلى العشاء و أحضروا إليه الطعام حتى يأكله، و كان طائرا سمينا على المائدة، فأكله و استحسنه، و سأل قائلا للطباخ حدثنى عن أمر هذه الدجاجة، قال: إن هذه الدجاجة أرسلها عبد الرحمن بن عامر مع غيرها و كلهم على هذا النحو، و في الحال أرسل شخصا
(1) ذكر المؤلف اسم هذا الشخص على أكثر من وجه، ذكره همام و بعده ذكره همان، و لكنه ورد عند ابن الأثير (هميان) إلا أننا نرى أن (همام) هى الأقرب للصواب.
(2) لم تذكر الأمهات من كتب التاريخ الموثوق بها هذا الخبر و ينفرد به هذا الكتاب.