صفحة رقم: 098
و استدعاه، و عندما جلس، عرض عليه رسالة الحجاج قال عبد اللّه: إن للّه زمنا طويلا و أوصيك، فضحك عبد الرحمن و قال: إنه عمر منحك اللّه إياه و لم أقدر على اعتقاله، أما إن استطعت بما يقوله الحجاج فإنى أن أصنع، فأنت آمن، فهل من الواجب أن آكل طيرك و أن أجفوك بأمر من الحجاج و أصبح مأخوذا بدمك، أبسط يدك و كل شيئا، فسر عبد اللّه و أكل شيئا، ثم رد على رسالة الحجاج بقوله: أنا أغزو الهند و السند و لكنى لا آخذ شيئا بغير حق و لا أريق دما و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و السلام (1) ، و أرسل الرسالة إلى الحجاج، ثم جاءته رسالة منه بالتهديد، فنهض و مضى إلى كابل، و هناك حارب زنبيل، و صادقه في الخفاء، و أحسن إلى أهل سجستان و بست، و بهذا أصبحت هذه النواحى حتى زابل و كابل و الهند و السند، و مواطنوها كلهم تحت أمره، و عزم على أن يخالف الحجاج لسوء معاملته له و للمحرمات التى يقترفها من إراقة الدماء بلا حق و عدم رعايته الرعية، و كان معه كثير من أهل العلم في هذا الرأى، و كان من جملتهم عمر الذى كان يعقد مجلس التذكير و كان فصيحا يقول كلاما بليغا، و اجتذب قلوب أهل تلك النواحى، و جعل للدين و للشريعة مساغا في قلوبهم، و صرح بأن ما صنعه الحجاج يتجافى مع الشريعة، و بايع عبد الرحمن في السر، و كان يدعو الناس، ثم أرسل عبد الرحمن رسالة في هذا الموضوع إلى المهلب بن أبى صفرة الذى كان في مرو، قائلا له:
أنت ترى و تسمع عن سوء ما يصنعه الحجاج و اعتقاده الشئ و الأشياء التى صنعها في الإسلام، و مضى عبد الرحمن إلى كابل، و كان يأخذ البيعة من الناس في كل الأماكن، و لما فشا هذا الخبر و انتشر، مضى أبى بن سفيان الدوسى إلى الحجاج، و أخبره بحديث عبد الرحمن، و في الحال أرسل الحجاج رسولا إلى عبد الملك بن مروان و أخبره، فأجاب عبد الملك عليه في الحال، أن اجمع الجيوش من كل مكان، و أعد العدة و العتاد و تركه تحت تصرف الحجاج، فجمع الحجاج
(1) لم يرد هذا الخبر في كتب التاريخ الأخرى و بذلك يعد خبرا جديدا و لطيفا (من تعليقات بهار) .