صفحة رقم: 099
و جهزه و مضى قاصدا عبد الرحمن الذى عزم أيضا على مواجهة الحجاج، فوصلا إلى البصرة (1) ، و كان الحجاج فيها و خرج منها قبل وصول عبد الرحمن، و صعد عبد الرحمن المنبر في ذلك اليوم و هو في البصرة، و ذكر أفعال الحجاج، و تعرض لهؤلاء الأشخاص الذين كانوا معه، و تضامن معه في ذلك اليوم أربعة آلاف من العباد من العراقيين و لم يكن لهم غرض سوى خلع الحجاج، و في اليوم التالى مضى خلف الحجاج و تحاربوا في الزاوية حربا شعواء، و قتل خلق كثير، و في النهاية انهزم عبد الرحمن، مضى إلى الكوفة عند مطر بن ناحية الرياحى (2) ، و بايعه مطر و أهل الكوفة، و لما قوى أمره عاود القتال، و حارب في دير الجماجم إحدى و ثمانين مرة، انهزم الحجاج في ثمانين منها و في الأخيرة هزمه الحجاج، و قتل و غرق معظم رفاقه، و ضاع بعضهم في الصحارى و كان منهم عامر الشعبى (3) الذى ضل طريقه فوصل إلى ما وراء النهر، و سعيد بن جبير الذى وصل إلى مكة، أما عبد الرحمن فقد اتجه إلى البصرة و من خلفه الحجاج، إلا أنه وصل فارس و منها إلى كرمان إلى أن دخل سجستان، و قبله أهلها فيها، و أرسل الحجاج رسالة إلى المهلب في خراسان، أن أرسل جيشا يطلب عبد الرحمن بن الأشعث في سجستان، و في الحال أرسل المهلب ابنه مفضل بجيش غفير إلى سجستان، و أرسل الحجاج من البصرة عبد الرحمن بن العباس الهاشمى مع ألفى فارس إلى سجستان، و عندما علم عبد الرحمن بن الأشعث بذلك مضى من سجستان إلى بست، و مضى عبد الرحمن
(1) يقول ابن الأثير: نزل الحجاج بتستر و جاء إلى البصرة بعد المعركة التى اشتبك فيها مع جيش عبد الرحمن فى (دجيل) و هزمت فيها مقدمة جيش الحجاج في يوم عيد الأضحى سنة واحد و ثمانين من الهجرة. (الكامل ج 4، ص 179) .
(2) ذكره ابن الأثير بتاريخه مطر بن ناجية اليربوعى.
(3) هو أبو عمرو عامر بن سراخيل بن عبد ذى كبار الشعبى الحميرى كان من أهل الكوفة، و من التابعين المشاهير كان رجلا فاضلا عالما و زاهدا، تتلمذ عل يد ابن عباس، و قتل على يد الحجاج بن يوسف في شعبان سنة خمس و تسعين أو أربع و تسعين (ابن خلكان: و فيات الأعيان، ج 1، ص 288) .