الصفحة 93 من 342

صفحة رقم: 100

الهاشمى و المفضل بن المهلب بجيشهما في أثره إلى بست، و بين بست و رخد اشتعلت حرب شعواء، و قتل خلق كثير من كلا الفريقين، و انهزم عبد الرحمن بن الأشعث، و أسر معظم رفاقه، و كان من ضمن هؤلاء الأسرى يزيد بن طلحة بن عبد اللّه الطلحات و نصر بن أنس بن مالك و عبيد اللّه بن فضالة الزهرانى، و كثير من أهل العلم، و أرسلوا هؤلاء الأسرى إلى يزيد بن المهلب، الذى أحسن إليهم في الخفاء، و أعطاهم عطاء كثيرا، أما عبد الرحمن بن الأشعث فمضى إلى زابلستان في أمان زنبيل، فوصل الخبر إلى الحجاج، فأرسل عمارة بن تميم القيسى إلى زنبيل و حضر و اختلى بزنبيل، و كان قد أرسل العهود قائلا: إن جيشك لم يأت بعد إلى ولايتك و لا أريد منك مالا و بيننا صلح و مودة، فأرسل إلى عبد الرحمن بن الأشعث و رفاقه، فقيد زنبيل عبد الرحمن و ذلك الرجل، و أحضر حلقة وضع قدم عبد الرحمن في ناحية منها، و ناحية أخرى في قدم ذلك الرجل فقال عبد الرحمن:

يجب أن أكون على حافة السطح، فسحبوا الاثنين إلى الحافة فألقى عبد الرحمن بنفسه من فوق السطح، فوقعا كلاهما، و أسلما الروح، و كان اسم صاحب عبد الرحمن أبا العنبر (1) و أخذ عمارة بن تميم رأسيهما، و أرسلهما إلى الحجاج، و وقع هذا في رخد، و دفنوا جثته فيها، و أرسل الحجاج رأس عبد الرحمن إلى عبد الملك في دمشق، فأرسلها عبد الملك إلى عبد العزيز بن مروان في مصر، ثم دفنوا رأس عبد الرحمن في مصر، و جثته في رخد، و في هذا يقول الشاعر:

هيهات موضع جثة من رأسها* * * رأس بمصر و جثة بالرخج

و كانت الحرب التى كانت بين عبد الرحمن و الحجاج في دير الجماجم في سنة ثلاث و ثمانين، و بقى عامين في بست و زاول، و كان مقتله في سنة خمس و ثمانين،

(1) لم تذكر كتب التاريخ اسم هذا الشخص الذى كان مع ابن الأشعث و سقط معه من فوق السطح إلا أن البلاذرى يقول في هذا الصدد: إن الشخص الذى كان مع عبد الرحمن كان حارسه و مقيدا معه بالسلاسل و سقط معه (البلاذرى، ص 407) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت