فهرس الكتاب
ص -508- بطريق الحقيقة وغيره إن سمي مالكا فإنما هو بطريق التوسع"ينفك عن اختصاص الآدميين"كالعتق وإنما يثبت بشاهد ويمين دون بقية حقوق الله تعالى؛ لأن المقصود ريعه وهو حق آدمي وظاهر إطلاقهم ثبوته بالشاهد واليمين، واختلافهم في الثابت بالاستفاضة هل تثبت بها شروطه أو ثبوت شروطه أيضا في الأول، وقد يفرق بأنه أقوى من الاستفاضة وإن كان في كل خلاف"فلا يكون للواقف"وفي قول يملكه؛ لأنه إنما أزال ملكه عن فوائده"ولا للموقوف عليه"وقيل يملكه كالصدقة، والخلاف فيما يقصد به تملك ريعه بخلاف ما هو تحرير نص كالمسجد، والمقبرة وكذا الربط، والمدارس ولو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له وافتاء ابن رزين بأنها لمصالح المسلمين ضعيف كما مر،"ومنافعه ملك للموقوف عليه"؛ لأن ذلك مقصوده"يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة"إن كان له النظر وإلا لم يتعاط نحو الإجارة إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر الأملاك ومحله إن لم يشترط ما يخالف ذلك ومنه وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان، أو الموقوف عليهم، أو على أن يعطي أجرتها فيمتنع غير سكناها في الأولى، وما نقل عن المصنف أنه لما ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ أسكنها غيره اختيار له، أو لعله لم يثبت عنده أن الواقف نص على سكنى الشيخ، ولو خربت ولم يعمرها الموقوف عليه أوجرت بما يعمرها للضرورة إذ الفرض أنه ليس للوقف ما يعمر به سوى الأجرة المعجلة وغير استغلالها في الثانية وفي المطلب يلزم الموقوف عليه ما نقصه الانتفاع من عين الموقوف كرصاص الحمام فيشتري من أجرته بدل فائته ولو وقف أرضا غير مغروسة على معين لم يجز له غرسها إلا إن نص الواقف عليه أو شرط له جميع الانتفاعات كما رجحه السبكي وكذا البناء ولا يبني ما كان مغروسا وعكسه. والضابط أن كل ما غير الوقف بالكلية عن اسمه الذي كان عليه حال الوقف امتنع وإلا فلا، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله كما يأتي مبسوطا آخر الفصل وأفتى أبو زرعة في علو وقف أراد الناظر هدم واجهته وإخراج رواشن له في هواء الشارع بامتناع ذلك إن كانت الواجهة صحيحة، أو غيرها وأضر بجدار الوقف وإلا جاز بشرط أن لا يصرف عليه من ريع الوقف إلا ما يصرف في إعادته على ما كان عليه، وما زاد في ماله ومر في فصل اشتراط علم المنفعة في الإجارة عن ابن الرفعة والسبكي ماله تعلق بذلك فراجعه وإنما لم تمتنع الزيادة مطلقا؛ لأنها لا تغير معالم الوقف"ويملك الأجرة"؛ لأنها بدل المنافع المملوكة له وقضيته أنه يعطي جميع المعجلة ولو لمدة لا يحتمل بقاؤه إليها ومر ما فيه آخر الإجارة"و"يملك"فوائده"أي: الموقوف"كثمرة"ومن ثم لزمه زكاتها كما مر بقيده في بابها ومنها غصن وورق توت اعتيد قطعهما أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله، والثمرة الموجودة حال الوقف إن تأبرت فهي للواقف وإلا شملها الوقف على الأوجه نظير ما مر في البيع أن المؤبرة للبائع وغيرها للمشتري ويلحق بالتأبير هنا ما ألحق به ثم كما هو ظاهر ثم رأيت السبكي ذكر نحو ذلك فقال فيمن وقف كرما به حصرم ومات أن الحصرم لورثته؛ لأنه أولى به من الموقوف عليهم ويؤيد القياس أيضا تصحيح الأذرعي أنه لو وقف شجرة أو جدارا لم يدخل مقرهما. وبه صرح القفال في
ج / 2