فهرس الكتاب
ص -509- الأولى قال أعني الأذرعي ورأيت من صحح دخوله أي: كما وجه في البيع وإذا قلنا إن ما هنا كالبيع يأتي هنا نطير ما في الأنوار وغيره، ثم إن البائع يصدق في أن البيع وقع بعد نحو التأبير، أو وضع الحمل أي:؛ لأن الأصل بقاء ملكه من غير أن يعارضه شيء فلا نظر حينئذ ليد ولا لعدمها خلافا للأذرعي ولمن نازع في أصل هذا الحكم بكلامهم في الكتابة مع وضوح الفرق كما ذكرته في شرح العباب فحينئذ يصدق الواقف أن الوقف وقع بعد نحو التأبير للأصل المذكور، ولو كان البعض مؤبرا فقط فهل يجري هنا ما مر ثم من التبعية أو يفرق محل نظر، والأول أقرب؛ لأنهم عللوا التبعية ثم بعسر الإفراد وأداء الشركة إلى التنازع لا إلى غاية وهذا موجود هنا وفي الروضة كأصلها أن الولد مثلا لو كان حملا وانفصل لا يستحق من غلة زمن حمله شيئا؛ لأنه حينئذ لا يسمى ولدا بل مما حدث بعد انفصاله زاد في الروضة أنه يتفرع على ذلك أنه لو كان الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها قبل انفصاله لا يكون له شيء منها كذا قطع به الفوراني والبغوي وأطلقاه وقال الدارمي في الثمرة التي أطلعت ولم تؤبر قولان هل لها حكم المؤبرة فتكون للبطن الأول أم لا فتكون للثاني وهذان القولان يجريان هنا انتهى قال البلقيني، والصواب ما أطلقه الفوراني والبغوي في الحمل وقال غيره أي: من أن المعتبر في الثمرة وجودها لا تأبيرها وممن قطع به القاضي في تعليقه انتهى وفرق أعني البلقيني بين مسألة الحمل ومسألة البطنين لكن من حيث الخلاف لا الحكم كما هو الظاهر من كلامه ويفرق بين هذا وما مر في البيع بأن المملك ثم صيغة فنظر لما تشمله عرفا أو شرعا وهو غير المؤبر، ومالا وهو المؤبر والمملك هنا وصف فقط فنظر لما يقارن الوصف وهو أول وجود نحو الثمرة وهذا لوضوحه هو الحامل لي على إلحاق الوقف بالبيع بالنسبة للواقف بجامع ما ذكر أن كلا فيه صيغة مملكة لا بالنسبة للمستحقين مع بعضهم فتأمله فإنه دقيق مهم. وقد سبق البلقيني لاعتماد النظر لمجرد وجود الثمرة في صورة الحمل والبطن الأول مثلا السبكي وغيره فمتى وجدت قبل تمام انفصال الحمل تأبرت أو لا لم يستحق منها شيئا؛ لأن بروزها سبق بروزه بخلاف ما إذا برزت بعد بروزه وإن لم تتأبر فإنه يستحقها كلا أو بعضا، وكذا لو وجدت ولو طلعا ثم مات المستحق فتنتقل لورثته لا لمن بعده وقد أطال السبكي الكلام في تقرير هذا ونقل ما مر عنه عن القاضي أي: في تعليقه كما مر وأما الذي في فتاويه فهو أن الميت بعد خروج الثمرة يملكها إن كانت من غير النخل، أو منه وتأبرت وإلا فوجهان أي: وأصحهما أنها كذلك قال أعني السبكي. وهذا الفرع ينبغي الاعتناء به فإن البلوى تعم به، والنزاع فيه قد يكون بين البطن الثاني وورثة البطن الأول مثلا في وقف الترتيب وبين الحادث، والموجود في وقف التشريك والذي اقتضاه نظري موافقة الجمهور في أن المعتبر وجود الثمرة لا تأبيرها، ثم أشار للفرق بين ما هنا والبيع بما يوافق ما فرقت به وهو أن التأبير وإن اعتبره الشرع إلا أن الثمرة به تصير كعين أخرى أي: فلا يتناولها نحو البيع إلا بالنص عليها وقبله تتبع الثمرة الرقبة أي: فيتناولها البيع قال فليس هذا مما نحن فيه في شيء أي: لما قررته أن المدار هنا على مجرد تعلق الاستحقاق قال: هذا كله في موقوف لا
ج / 2