ص -515- مصارفه أي: إن عرفها وإلا فوضه لفقيه عارف بها أو سأله وصرفها.
فرع: شرط الواقف لناظر وقفه فلان قدرا فلم يقبل النظر إلا بعد مدة بان استحقاقه لمعلوم النظر من حين آل إليه كذا قيل وإنما يتجه في المعلوم الزائد على أجرة المثل؛ لأنه لا يقصد كونه في مقابلة عمل بخلاف المعلوم المساوي لأجرة مثل نظر هذا الوقف، أو الناقص عنه لا يستحقه فيما مضى؛ لأنه في مقابلة عمله ولم يوجد منه فلا وجه لاستحقاقه له.
"وشرط الناظر"الواقف وغيره"العدالة"الباطنة مطلقا كما رجحه الأذرعي خلافا لاكتفاء السبكي بالظاهر في منصوب الواقف فينعزل بالفسق أي المحقق بخلاف نحو كذب أمكن أن له فيه عذرا كما هو ظاهر وإذا انعزل بالفسق فالنظر للحاكم كما يأتي وقياس ما يأتي في الوصية، والنكاح صحة شرط ذمي النظر لذمي عدل في دينه أي: إن كان المستحق ذميا"والكفاية"لما تولاه من نظر خاص أو عام"و"هي كما في مسودة شرح المهذب أو الأهم منها كما في غيره"الاهتداء إلى التصرف"المفوض إليه كما في الوصي، والقيم؛ لأنه ولاية على الغير وعند زوال الأهلية يكون النظر للحاكم عند السبكي ولمن بعد غير الأهل بشرط الواقف عند ابن الرفعة ووجه السبكي ما قاله بأنه لم يجعل النظر للمتأخر إلا بعد فقد المتقدم فلا سبب لنظره في غير فقده وبهذا فارق انتقال ولاية النكاح للأبعد بفسق الأقرب لوجود السبب فيه وهو القرابة ولا يعود النظر له بعود الأهلية إلا إن كان نظره بشرط الواقف كما أفتى به المصنف لقوته إذ ليس لأحد عزله ولا الاستبدال به ولعارض مانع من تصرفه لا سالب لولايته ويؤخذ منه أن وجه كلام السبكي إن شرط له ذلك لرجاء عوده له وكلام ابن الرفعة إن لم يشرط له؛ لأنه لا يمكن عوده إليه فكان كالمعدوم لكن ظاهر كلامهما أنه مفروض فيمن شرط له وحينئذ فالأوجه ما قاله السبكي وإن قال الأذرعي في كلام الماوردي ما يشهد لابن الرفعة."ووظيفته"عند الإطلاق حفظ الأصول، والغلات على الاحتياط و"الإجارة"بأجرة المثل لغير محجورة إلا أن يكون هو المستحق كما مر بما فيه مبسوطا في الوكالة فراجعه،"والعمارة"وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة لكن إن شرط له الواقف أو أذن له القاضي كما في الروضة وغيرها وإن نازع فيه البلقيني وغيره سواء مال نفسه وغيره قال الغزي وإذا أذن له فيه صدق فيه ما دام ناظرا لا بعد عزله"وتحصيل الغلة وقسمتها"على مستحقيها؛ لأنها المعهودة في مثله ويلزمه رعاية زمن عينه الواقف وإنما جاز تقديم تفرقة المنذور على الزمن المعين لشبهه بالزكاة المعجلة، ولو استناب في شيء من وظيفته غيره فالأجرة عليه لا على الوقف كما هو ظاهر قال السبكي وتمسك بعض فقهاء العصر بأن وظيفته ذلك على أنه ليس له تولية ولا عزل، ثم رده بأن ذلك في وقف لا وظائف فيه وبأن المفهوم من تفويضهم القسمة له أن ذلك له لكن للحاكم الاعتراض عليه فيما لا يسوغ وفي ولاية من هو أصلح للمسلمين ونقل الأذرعي عمن لا يحصى وقال إنه الذي نعتقده أن الحاكم لا نظر له معه ولا تصرف بل نظره معه نظر إحاطة ورعاية.
ج / 2