ص -516- ثم حمل إفتاء ابن عبد السلام بأن المدرس هو الذي ينزل الطلبة ويقدر جامكياتهم على أنه كان عرف زمنه المطرد وإلا فمجرد كونه مدرسا لا يوجب له تولية ولا عزلا ولا تقدير معلوم انتهى واعترض بأن المتجه ما قاله العز لا سيما في ناظر لا يميز بين فقيه وفقيه ورد بأن الناظر قائم مقام الواقف وهو الذي يولي المدرس فكيف يقال بتقديمه عليه وهو فرعه وكونه لا يميز لا أثر له؛ لأنه يمكنه أن يسأل من يعرف مراتبهم وفي قواعد العز يجب تفريق المعلوم للطلبة في محل الدرس؛ لأنه المألوف ورد بأن ذلك لم يؤلف في زمننا وبأن اللائق بمحاسن الشريعة تنزيه مواضع العلم والذكر عن الأمور الدنيوية كالبيع واستيفاء الحق وسئل بعضهم عن المعيد في التدريس بم يتخلص عن الواجب فقال الذي يقتضيه كلام المؤرخين وأشعر به اللفظ أنه الذي يعيد للطلبة الدرس الذي قرءوه على المدرس ليستوضحوه أو يتفهموا ما أشكل لا أنه عقد مجلس لتدريس مستقل ويوافقه قول التاج السبكي أن المعيد عليه قدر زائد على سماع الدرس من تفهيم الطلبة ونفعهم وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة ومحل ما ذكر إن أطلق نظره كما مر ومثله بالأولى ما إذا فوض إليه جميع ذلك"فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده"اتباعا للشرط وللناظر ما شرط له من الأجرة وإن زاد على أجرة مثله ما لم يكن الواقف كما مر فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له نعم له رفع الأمر إلى الحاكم ليقرر له الأقل من نفقته وأجرة مثله كولي اليتيم؛ ولأنه الأحوط للوقف وأفتى ابن الصباغ بأن له الاستقلال بذلك من غير حاكم.
فرع: ما يشتريه الناظر من ماله، أو من ريع الوقف لا يصير وقفا إلا إن وقفه الناظر بخلاف بدل الموقوف المنشئ لوقفه هو الحاكم كما مر، والفرق أن الوقف ثم فات بالكلية بخلافه هنا، أما ما يبنيه من ماله، أو من ريع الوقف في نحو الجدر الموقوفة فيصير وقفا بالبناء لجهة الوقف أي: بنية ذلك مع البناء ومر في بناء المسجد بموات ما له تعلق بذلك ولو شرط لبعض الموقوف عليهم النظر في حصته فللبطن الثاني منعه من إيجارها أكثر من سنة على ما أفتى به الأصبحي وابن عجيل؛ لأن لهم حقا منتظرا ويرده ما مر آخر الإجارة من انفساخها بموته فلا ضرر عليهم فيها، ولو وقف أرضا ليصرف من غلتها كل شهر كذا ففضل عنه شيء عند انقضاء الشهر اشترى به عقارا، أو بعضه ووقفه على الأوجه فإن قل الفاضل جمعه من شهور متعددة واشترى به عقارا، أو بعضه ووقفه.
"وللواقف عزل من ولاه"نائبا عنه بأن شرط النظر لنفسه"ونصب غيره"كالوكيل وأفتى المصنف بأنه لو شرط النظر لإنسان وجعل له أن يسنده لمن شاء فأسنده لآخر لم يكن له عزله ولا مشاركته ولا يعود النظر إليه بعد موته وبنظير ذلك أفتى فقهاء الشام وعللوه بأن التفويض بمثابة التمليك وخالفهم السبكي فقال بل كالتوكيل وأفتى السبكي بأن للواقف، والناظر من جهته عزل المدرس ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف ولو لغير مصلحة وبسط ذلك لكن اعترضه جمع كالزركشي وغيره بما في الروضة أنه لا يجوز للإمام إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بغير سبب فالناظر الخاص أولى
ج / 2