ص -522-"ولا يشترطان"أي: الإيجاب، والقبول"في"الصدقة بل يكفي الإعطاء، والأخذ؛ لأن كونه محتاجا، أو قصده الثواب يصرف الإعطاء للتمليك حينئذ ولا في"الهدية"ولو لغير مأكول"على الصحيح بل يكفي البعث من هذا"ويكون كالإيجاب"والقبض من ذاك"ويكون كالقبول؛ لأن ذلك هو عادة السلف بل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كانوا يتصرفون فيه تصرف الملاك فاندفع ما توهم أنه كان إباحة وشرط الواهب أهلية التبرع، والمتهب أهلية الملك فلا تصح هبة ولي ولا مكاتب بغير إذن سيده ولا تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كأن لا تزيله عن ملكك ولا مؤقتة ولا معلقة إلا في مسائل العمرى، والرقبى كما قال"ولو قال"عالم بمعنى هذه الألفاظ أو جاهل بها كما اقتضاه إطلاقهم لكن استشكله الأذرعي قال وفي الروضة في الكتابة عن المروزي أن قريب الإسلام وجاهل الأحكام لا يصح تدبيره بلفظه حتى تنضم إليه نية، أو زيادة لفظ انتهى والذي يتجه أخذا من قولهم في الطلاق لا بد من قصد اللفظ لمعناه أنه لا بد من معرفة معنى اللفظ ولو بوجه حتى يقصده نعم لا يصدق من أتى بصريح في أنه جاهل بمعناه إلا إن دلت قرينة حاله على ذلك كعدم مخالطته لمن يعرف ذلك، ثم رأيت الأذرعي صرح به."أعمرتك هذه الدار، أو هذا الحيوان"مثلا أي: جعلتها لك عمرك"فإذا مت فهي لورثتك"، أو لعقبك"فهي"أي: الصيغة المذكورة"هبة"أي: صيغة هبة طول عبارتها فيعتبر قبولها وتلزم بالقبض وتكون لورثته ولا تختص بعقبه إلغاء لظاهر لفظه عملا بالخبر الآتي ولا تعود للواهب بحال لخبر مسلم"أيما رجل أعمر عمرى فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاه"،"ولو اقتصر على أعمرتك"كذا ولم يتعرض لما بعد الموت"فكذا"هو هبة"في الجديد"لخبر الشيخين"العمرى ميراث لأهلها"وجعلها له مدة حياته لا ينافي انتقالها لورثته فإن الأملاك كلها مقدرة بحياة المالك وكأنهم إنما لم يأخذوا بقول جابر رضي الله عنه إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فإذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها؛ لأنه قاله بحسب اجتهاده"ولو قال"أعمرتك هذه، أو جعلتها لك عمرك وألحق به السبكي وهبتك هذه عمرك"فإذا مت عادت إلي"، أو إلى ورثتي إن كنت مت"فكذا"هو هبة"في الأصح"إلغاء للشرط الفاسد وإن ظن لزومه لإطلاق الأخبار الصحيحة ومن ثم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة إذ ليس لنا موضع يصح فيه العقد مع وجوب الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا ووجه خروج هذا عن نظائره بتوجيهات كلها مدخولة كما يعلم بتأملها، وخرج بعمرك عمري، أو عمر زيد فتبطل؛ لأنه تأقيت حقيقة إذ قد يموت هذا، أو الأجنبي أولا."ولو قال أرقبتك"هذه من الرقوب؛ لأن كل واحد يرقب موت صاحبه"أو جعلتها لك رقبى"واقتصر على ذلك، أو ضم إليه ما بعد أي: التفسيرية في قوله"أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد، والقديم"فعلى الجديد الأصح تصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض وذلك لخبر أبي داود، والنسائي:"لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا،"
ج / 2