ص -525- بلا إذن؛ لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشتراط تحققه بخلاف المبيع وبحث بعضهم الاكتفاء به في الهدية فيه نظر وإن تسومح فيها بعدم الصيغة للخبر الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا فمات قبل أن تصل إليه فقسمه صلى الله عليه وسلم بين نسائه. ويقاس بالهدية الباقي وقال به كثيرون من الصحابة رضي الله عنهم ولا يعرف لهم مخالف والهبة الفاسدة المقبوضة كالصحيحة في عدم الضمان لا الملك وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب، أو"بإذن الواهب"، أو وكيله فيه أو فيما يتضمنه كالإعتاق وكذا نحو الأكل خلافا للقاضي على ما قاله شارح لكن جزم غير واحد بما قاله القاضي وإن كان في يد المتهب فلو قبضه من غير إذن ضمنه ولو أذن ورجع عن الإذن أو جن، أو أغمي، أو حجر عليه، أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صدق الواهب على ما استظهره الأذرعي من تردد له في ذلك وله احتمال بتصديق المتهب؛ لأن الأصل عدم الرجوع قبله وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول كما ذكرته في شرح الإرشاد في باب الرهن مع فروع أخرى يتعين استحضارها هنا ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته فقال نعم، والإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض نعم يكفي عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما كما مر، أو أخر الإقرار قال بعضهم وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه لئلا يتنبه له، والهبة ذات الثواب بيع فإذا أقبض الثواب استقل بالقبض"فلو مات أحدهما"أي: الواهب، والمتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية، والصدقة على الأوجه"بين الهبة، والقبض قام وارثه مقامه"في القبض، والإقباض؛ لأنه خليفته."وقيل ينفسخ العقد"بالموت لجوازه كالشركة وفرق الأول بأنها تئول للزوم بخلاف نحو الشركة ويؤخذ منه تضعيف ما في تحرير الجرجاني أن الهدية تنفسخ بالموت قبل وصولها قولا واحدا لعدم القبول ا هـ ووجه ضعفه أن المدار ليس على القبول بل على الأيلولة للزوم وهو جار في الهدية والصدقة أيضا ولا تبطل الهبة بجنون الواهب وإغمائه فيكفي إقباضه بعد إفاقته لا إقباض وليه قبلها وكذا المتهب نعم لوليه القبض قبل إفاقته.
"ويسن للوالد"أي: الأصل وإن علا"العدل في عطية أولاده"أي: فروعه وإن سفلوا ولو الأحفاد مع وجود الأولاد على الأوجه وفاقا لغير واحد وخلافا لمن خصص الأولاد سواء أكانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا أم تبرعا آخر فإن لم يعدل لغير عذر كره عند أكثر العلماء وقال جمع يحرم، والأصل في ذلك خبر البخاري"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"وخبر أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يشهده على عطية لبعض أولاده:"لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم". وفي رواية لمسلم:"أشهد على هذا غيري"، ثم قال:"أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟"، قال بلى، قال:"فلا إذن"فأمره بإشهاد غيره صريح في الجواز وأن تسميته جورا باعتبار ما فيه من عدم العدل المطلوب فإن فضل البعض أعطى الآخرين ما يحصل به العدل
ج / 2