ص -524- دون بيعه وحمله وإطعامه لغيره وتقتصر الإباحة على الموجود أي: عندها في الدار، والكرم ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم المبيح الجميع لم تحصل الإباحة ا هـ. وبعض ما ذكره في فتاوى البغوي وقوله وتقتصر إلخ موافق لكلام القفال لا العبادي، وما ذكره آخرا لا ينافي ما مر من صحة الإباحة بالمجهول؛ لأن هذا مجهول من كل وجه بخلاف ذاك وجزم بعضهم بأن الإباحة لا ترد بالرد وإلا"حبتي الحنطة ونحوهما"من المحقرات فإنه يمتنع بيعها لا هبتها اتفاقا كما في الدقائق فبحث الرافعي أنه لا تصح هبتها ضعيف وإن سبقه إليه الإمام إذ لا محذور أن يتصدق الإنسان بالمحقر كما في الخبر وفارق نحو الكلب بأن هنا ملكا إذ غير المتمول مال مملوك كما صرحوا به لا ثم على أنه نص في الأم على صحة هبته وكذا جلد نجس على تناقض فيه في الروضة جمع بينه بحمل الصحة على معنى نقل اليد كما صرحوا به في الكلب وعدمها على الملك الحقيقي وكذا يقال في دهن نجس وإلا جلد الأضحية ولحمها لا يصح نحو بيعه بخلاف التصدق به وهو نوع من الهبة، والأحق التحجر لا يصح نحو بيعه وتصح هبته أي: بمعنى نقل اليد أيضا حتى يصير الثاني أحق به وكذا طعام الغنيمة بدار الحرب فمن أطلق صحة هبته يتعين حمله على أن المراد بها نقل اليد لتصريحهم بأنه مباح لهم لا مملوك وإلا الثمر ونحوه قبل بدو صلاحه تصح هبته من غير شرط قطع وإلا هبة أرض مع بذر، أو زرع لا يفرد بالبيع فتصح في الأرض لانتفاء مبطل البيع فيهما من الجهل بما يخصها من الثمن عند التوزيع.
"وهبة الدين"المستقر"للمدين"، أو التصدق به عليه"إبراء"فلا تحتاج إلى قبول نظرا للمعنى"و"هبته"لغيره"أي: المدين"باطلة في الأصح"بناء على ما قدمه من بطلان بيع الدين لغير من هو عليه، أما على مقابله الأصح كما مر فتصح هبته بالأولى وكأنه في الروضة إنما جرى هنا على بطلان هبته مع ما قدمه أنه يصح بيعه اتكالا على معرفة ضعف هذا من ذاك بالأولى كما تقرر وعلى الصحة قيل لا تلزم إلا بالقبض وقيل لا تتوقف عليه فعليه قيل تلزم بنفس العقد وقيل لا بد بعد العقد من الإذن في القبض ويكون كالتخلية فيما لا يمكن نقله والذي يتجه الأول أخذا من اشتراطهم القبض الحقيقي هنا فلا يملكه إلا بعد قبضه بإذن الواهب وعلى مقابليه للوالد الواهب الرجوع فيه تنزيلا له منزلة العين ولو تبرع موقوف عليه بحصته من الأجرة لآخر لم يصح؛ لأنها قبل قبضها إما غير مملوكة له أو مجهولة فإن قبض هو أو وكيله منها شيئا قبل التبرع وعرف حصته منه ورآه هو أو وكيله وأذن له في قبضه وقبضه صح وإلا فلا ولا يصح إذنه لجابي الوقف لأنه إذا قبضه يعطيه للمتبرع عليه؛ لأنه توكيل قبل الملك على أنه في مجهول وإنما صح تبرع أحد الورثة بحصته؛ لأن محله في أعيان رآها وعرف حصته منها"ولا يملك"في غير الهبة الضمنية"موهوب"بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما مر ولو من أب لولده الصغير ونقل ابن عبد البر إجماع الفقهاء أنه يكفي هنا الإشهاد لعله يريد فقهاء مذهبه"إلا بقبض"كقبض المبيع فيما مر بتفصيله نعم لا يكفي هنا الإتلاف ولا الوضع بين يديه
ج / 2