ص -527- عليه من إيثاره لولده على نفسه يقضي بأنه إنما رجع لحاجة أو مصلحة، ويكره له الرجوع إلا لعذر كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به فإن أصر لم يكره كما قالاه وبحث الإسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه وندبه إن أزاله وإباحته إن لم يفد شيئا والأذرعي عدم كراهته إن احتاج الأب له لنفقة، أو دين بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية والبلقيني امتناعه في صدقة واجبة كزكاة ونذر وكفارة وكذا في لحم أضحية تطوع؛ لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف وهو فيه ممتنع وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة وغيرها وقول بعضهم محله إن وجدت صيغة نذر صحيحة غير محتاج إليه؛ لأن النذر حيث أطلق إنما يراد به ذلك ولا نظر لكونه تمليكا محضا؛ لأن الشرع أوجب الوفاء به على العموم من غير مخصص وقياس الواجب على التبرع ممتنع ولا رجوع في هبة بثواب بخلافها بلا ثواب وإن أثابه عليها كما قاله القاضي ولا فيما لو وهبه دينا عليه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه ولا فيما وهبه لفرعه المكاتب إذا رق؛ لأن سيده ملكه ويجوز الرجوع في بعض الموهوب ولا يسقط بالإسقاط وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه كما أفتى به المصنف وسبقه إليه جمع متقدمون واعتمده جمع متأخرون قال الجلال البلقيني عن أبيه وفرض ذلك فيما إذا فسره بالهبة وهو فرض لا بد منه ا هـ قال المصنف لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كونه في المرض، والمتهب كونه في الصحة صدق ا هـ ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث؛ لأن معها زيادة علم"وكذا لسائر الأصول"من الجهتين وإن علوا الرجوع كالأب فيما ذكر"على المشهور"كما في عتقهم ونفقتهم وسقوط القود عنهم وخرج بهم الفروع والحواشي كما يأتي وأفهم كلامه اختصاص الرجوع بالواهب فلا يجوز لأبيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له"وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب"أي استيلائه ليشمل ما يأتي في التخمر ثم التخلل غير متعلق به حق لازم يمنع البيع وإن طرأ عليه حجر سفه"فيمتنع"الرجوع"ببيعه"كله وكذا بعضه بالنسبة لما باعه وإن كان الخيار باقيا للولد كما اقتضاه إطلاقهم لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق وهو ظاهر ولو وهبه مشاعا فاقتسمه، ثم رجع بما يخص ولده بالقسمة جاز إن كانت القسمة إفرازا وإلا لم يرجع إلا فيما لم يخرج عن ملكه فلو كانت الشركة بالنصف رجع في نصفه فقط ولا تنقض القسمة"ووقفه"مع القبول إن شرطناه فيما يظهر؛ لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه وبه يفرق بينه وبين البيع في زمن الخيار ويمتنع أيضا بتعلق أرش جناية برقبته ما لم يؤده الراجع وإنما لم يجب لأداء قيمة الرهن الناقصة عن الدين حتى يرجع فيه؛ لأن أداءها يبطل تعلق المرتهن به لو خرجت مستحقة فيتضرر وأداء الأرش لا يبطل تعلق المجني عليه به لو بان مستحقا، والفرق أن الرهن عقد وفسخه لا يقبل وقفا بخلاف أرش الجناية فإنه يقبله ويحجر القاضي على المتهب لإفلاسه ما لم ينفك الحجر والعين باقية وبتخمر عصير ما
ج / 2