ص -12-"والأصح أن الحقير"قيل هو دينار وقيل درهم وقيل وزنه وقيل دون نصاب السرقة والأصح عندهما أنه لا يتقدر بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا."لا يعرف سنة"; لأن فاقده لا يتأسف عليه سنة وأطال جمع في ترجيح المقابل بأنه الذي عليه الأكثرون والموافق لقولهما أن الاختصاص يعرفه سنة ثم يختص به ويرد بأن الكلام كما هو ظاهر في اختصاص عظيم المنفعة يكثر أسف فاقده عليه سنة غالبا"بل"الأصح أنه لا يلزمه أن يعرفه إلا"زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه"بعده"غالبا"ويختلف باختلافه فدانق الفضة حالا والذهب نحو ثلاثة أيام وبقولي بعده الدال عليه السياق اندفع ما قيل الأولى أن يقول لا يعرض عنه أو إلى زمن يظن أن فاقده يعرض عنه فيجعل ذلك الزمن غاية لترك التعريف لا طرفا للتعريف هذا كله إن تمول وإلا كحبة زبيب استبد به واجده ولو في حرم مكة كما هو ظاهر وقد سمع عمر رضي الله عنه من ينشد في الطواف زبيبة فقال إن من الورع ما يمقته الله ورأى صلى الله عليه وسلم تمرة في الطريق فقال"لولا أخشى أن تكون صدقة لأخذتها"قيل هو مشكل; لأن الإمام يلزمه أخذ المال الضائع لحفظه وليس في محله; لأن ذلك يقتضي إعراض مالكها عنها وخروجها عن ملكه فهي الآن مباحة فتركها لمن يريد تملكها مشيرا له إلى ذلك ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها. وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك كما جرى عليه السلف والخلف وبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق لمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه بخلاف السنابل وألحق بها أخذ ماء مملوك يتسامح به عادة ومر في الزكاة ويأتي قبيل الأضحية ما له تعلق بذلك فراجعه
فصل في تملكها وغرمها وما يتبعهما
"إذا عرف"اللقطة بعد قصده تملكها"سنة"أو دونها في الحقير جاز له تملكها إلا في صور مرت كأن أخذها للخيانة أو أعرض عنه أو كانت أمة تحل له وقول الزركشي ينبغي أنه يعرفها ثم تباع ويتملك ثمنها نظير ما مر فيما يتسارع فساده يرد بوضوح الفرق بأن هذا مانعه عرضي وهي مانعها ذاتي يتعلق بالبضع لما مر في القرض وهو يمتاز بمزيد احتياط وإذا أراده"لم يملكها حتى يختاره بلفظ"من ناطق صريح فيه"كتملكت"أو كناية مع النية فيما يظهر كما هو قياس سائر الأبواب كأخذته أو إشارة أخرس وبحث ابن الرفعة أنه لا بد في الاختصاص ككلب وخمر محترمين من لفظ يدل على نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه"وقيل تكفي النية"أي تجديد قصد التملك إذ لا معاوضة ولا إيجاب"وقيل تملك بمضي السنة"بعد التعريف اكتفاء بقصد التملك السابق"فإن تملكها"فلم يظهر المالك لم يطالب بها في الآخرة; لأنها من كسبه كما في شرح مسلم أو"فظهر المالك"وهي باقية بحالها"واتفقا على رد عينها"أو بدلها"فذاك"ظاهر. إذ الحق لا يعدوهما ومؤنة الرد عليه ويردها بزيادتها المتصلة لا المنفصلة إن حدثت بعد التملك وإلا
ج / 3