فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 2116

ص -15- كتاب اللقيط

فعيل بمعنى مفعول ويقال له منبوذ ودعي وهو شرعا طفل ينبذ بنحو شارع لا يعرف له مدع فهو من مجاز الأول وذكر اللقط للغالب إذ الأصح أن المميز والبالغ المجنون يلتقطان لاحتياجهما إلى التعهد والأصل فيه قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] وقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] وأركانه لقيط ولاقط ولقط وستعلم من كلامه.

"التقاط المنبوذ"أي المطروح والتعبير به للغالب أيضا كما علم"فرض كفاية"صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك هذا إن علم به جمع ولو مترتبا على المعتمد وإلا ففرض عين وفارق ما مر في اللقطة بأن المغلب فيها معنى الاكتساب المجبول على حبه النفوس كالوطء في النكاح"ويجب الإشهاد عليه"أي الالتقاط وإن كان الملتقط مشهور العدالة"في الأصح"لئلا يسترق ويضيع نسبه المبني على الاحتياط له أكثر من المال ووجوبه على ما معه المنصوص عليه في المختصر وقع بطريق التبع له فلا ينافي ما مر في اللقطة ومتى ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة إلا إن تاب وأشهد فيكون التقاطا جديدا من حينئذ كما بحثه السبكي مصرحا بأن ترك الإشهاد فسق نعم قال الماوردي وغيره متى سلمه له الحاكم سن ولا يجب; لأن تسليمه حكم يغني عنه انتهى وإنما يتأتى هذا التعليل على الضعيف أن تصرف الحاكم حكم مطلقا فالوجه تعليله بأن تسليم الحاكم فيه معنى الإشهاد فأغنى عنه ويجوز التقاط الصبي المميز; لأن فيه حفظا له وقياما بتربيته بل لو خشي ضياعه لم يبعد وجوب التقاطه ويجب رد من له كافل كوصي وقاض وملتقط لكافله"وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر"ولو فقيرا; لأن طلبه لقوته لا يشغله"مسلم"إن حكم بإسلام اللقيط بالدار وإلا فللكافر العدل في دينه التقاطه وبحث ابن الرفعة جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه كالتوارث وخالفه الأذرعي بناء على الأصح أنه لا يقر على انتقاله لدين ملتقطه اللازم من تمكينه من التقاطه وفيه نظر; لأن الممتنع الانتقال الاختياري على أنه قد يخير بين الدينين كما يأتي قبيل نكاح المشرك"عدل"ظاهرا فيشمل المستور وسيصرح بأهليته لكن يوكل القاضي به من يراقبه خفية لئلا يتأذى فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة"رشيد"ولو أنثى كما هو شأن سائر الولايات على الغير وقضية كلامه وجود العدالة مع عدم الرشد ولا ينافيه خلافا لمن ظنه اشتراطهم في قبول الشهادة السلامة من الحجر; لأن العدالة السلامة من الفسق وإن لم تقبل معها الشهادة والسفيه قد لا يفسق وبحث الأذرعي اعتبار البصر وعدم نحو برص إذا كان الملتقط يتعاهده بنفسه كما في الحاضنة

"ولو التقط عبد"أي قن ولو مكاتبا ومبعضا ولو في نوبته كما رجحه الأذرعي وغيره"بغير إذن سيده انتزع"اللقيط منه; لأنه ولاية وتبرع وليس من أهلهما"فإن علمه"أي التقاطه"فأقره عنده"

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت